منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
و لأنّه يجوز فسخ الحجّ إلى العمرة من غير فوات، فمع الفوات أولى.
و لأنّ الإتيان ببقيّة الأفعال على أنّها للحجّ، باطل؛ لفواته، فيتعيّن العمرة؛ لأنّه لا خروج عن أحد النسكين.
احتجّ الشافعي: بأنّه أحرم بأحد النسكين، فلا ينقلب إلى الآخر، كما لو أحرم بالعمرة [١].
و الجواب: الفرق بفوات الحجّ و إمكان الإتيان بالعمرة من غير فوات لوقتها، فلا حاجة إلى انقلاب إحرامها، بخلاف الحجّ.
فرع: لا بدّ من نيّة الاعتمار، و خالف فيه قوم من الجمهور
، فأوجبوا الإتيان بأفعالها.
و ليس بجيّد؛ لأنّه عمل، فلا بدّ فيه من نيّة، و يجب إسناده إلى أحد النسكين و قد فات الحجّ، فيبقى العمرة.
مسألة: إذا فاته الحجّ، استحبّ له المقام بمنى إلى انقضاء أيّام التشريق
، و ليس عليه شيء من أفعال الحجّ- على ما ذكرنا- و لا حلق عليه و لا تقصير، و إنّما يقصّر إذا تحلّل بعمرة بعد الطواف و السعي؛ لأنّه محرم، فينبغي له أن يتشبّه بمن أدرك المناسك في اللبث بمنى.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل جاء حاجّا ففاته الحجّ و لم يكن طاف؟ قال: «يقيم مع الناس حراما أيّام التشريق و لا عمرة فيها، فإذا انقضت، طاف بالبيت و سعى بين
[١] الأمّ ٢: ١٦٥، المجموع ٨: ٢٩٠، مغني المحتاج ١: ٥٣٧، المغني ٣: ٥٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٤.