منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
أمّا كلام أبي حنيفة فهو ضعيف؛ لأنّ الواجب عليه الحجّ و قد فعله.
إذا عرفت هذا: ففي ردّ التفاوت حينئذ إشكال من وجهين:
أحدهما: أن يقال: حجّة من العراق أحرم بها من الميقات، كم يستحقّ الفاعل؟
فإذا قيل: مائة، فيقال: حجّة من العراق أحرم بها من مكّة، كم يستحقّ الفاعل؟ فإذا قيل: تسعين، رجع المستأجر بالعشر.
الثاني: أن يقال: حجّة من العراق و حجّة من مكّة و يؤخذ من الأجرة بقدر التفاوت؛ لأنّ سفره كان لنفسه.
و الأوّل: أقرب؛ لأنّا لا نعلم أنّ سفره كان لنفسه. و لأنّه لو عاد إلى الميقات و أحرم منه، استحقّ جميع الأجرة. و لأنّ الأجرة وقعت على الأفعال و قد حصلت.
مسألة: الإجارة على الحجّ على ضربين: معيّنة و في الذمّة.
فالمعيّنة: أن يقول له: استأجرتك لتحجّ عنّي بكذا و كذا، فهاهنا يتعيّن على الأجير فعلها مباشرة، و لا يجوز له أن يستنيب غيره؛ لأنّ الإجارة وقعت على فعله بنفسه، و لو قال: على أن تحجّ عنّي بنفسك، كان تأكيدا؛ لأنّ إضافة الفعل إليه في الصورة الأولى تكفي في ذلك.
فلو استأجر النائب غيره، لم تنعقد الأجرة، و لو استعان بغيره في الحجّ عن المستأجر، صحّ الحجّ عنه و لم يستحقّ الحاجّ أجرة و لا المستأجر الأوّل.
و أمّا التي في الذمّة: بأن يستأجره ليحصل له حجّة، فيقول: استأجرتك لتحصل لي حجّة و يكون قصده تحصيل النيابة مطلقا، سواء كانت الحجّة الصادرة عنه من الأجير أو من غيره، فإنّ هذا صحيح و يجوز للأجير أن يستنيب فيها؛ لأنّه كالمأذون له في فعل ما استؤجر فيه لغيره، و كان ذلك كما لو صرّح له بالاستنابة.