منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨
«الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده» قلت: هي واجبة على ابنه [الذي نذر فيه؟] [١] قال: «هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه» [٢].
مسألة: من وجب عليه الحجّ فخرج لأدائه فمات في الطريق، قال الشيخ- رحمه اللّه-: إن مات قبل أن يبلغ الحرم فعلى وليّه أن يقضي عنه
من تركته، فإن مات بعد دخوله الحرم، أجزأه ذلك [٣].
و الأقرب: أن نقول: هذا التفضيل ثابت في حقّ من وجب عليه الحجّ قبل عامه و استقرّ في ذمّته و فرّط في أدائه، فإنّه يجب أن يقضى عنه من أصل تركته إن لم يدخل الحرم محرما، و لا يقضى عنه لو أحرم و دخل الحرم. أمّا من لم يجب عليه الحجّ قبل ذلك، و إنّما وجب عليه في العام الذي خرج لأدائه ثمّ مات في الطريق؛ فإنّه لا يقضى عنه؛ لعدم تمكّنه من الأداء، و شرط الوجوب إمكان الفعل، و إذا انتفى وجوب الأداء انتفى وجوب القضاء.
لا يقال: إنّه قد وجب عليه الأداء، و لهذا لو أخّر، عدّ عاصيا.
لأنّا نقول: إنّا تبيّنّا بموته عدم وجوبه عليه، و هذا يتفرّع على مسألة أصوليّة هي: أنّ الأمر، من شرطه انتفاء علم الآمر بامتناعه أم لا؟
أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فقد استدلّ بما رواه- في الصحيح- عن بريد بن معاوية العجليّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل و نفقة و زاد، فمات في الطريق، فقال: «إن كان صرورة فمات في الحرم، فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام، و إن مات قبل أن يحرم و هو صرورة، جعل جمله و زاده و نفقته في حجّة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو لورثته» قلت: أ رأيت إن كانت الحجّة
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٥: ٤٠٦ الحديث ١٤١٤، الوسائل ٨: ٥٢ الباب ٢٩ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٣.
[٣] المبسوط ١: ٣٠٦.