منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٤
و يؤيّد ذلك: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة» [١].
مسألة: لقطة الحرم لا يجوز أخذها، فإن أخذه عرّفه سنة
، فإن جاء صاحبه و إلّا تخيّر الآخذ بين احتفاظه لصاحبه، كما يحفظ الأمانة، و بين الصدقة به عن صاحبه بشرط الضمان إن لم يرض بذلك صاحبه قاله الشيخ- رحمه اللّه-: و له قول آخر: أنّه لا ضمان عليه مع الصدقة بعد التعريف [٢].
أمّا المنع من الأخذ؛ فلأنّه مال الغير، فلا يتصرّف فيه إلّا بإذنه.
و لما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم، فقال: «لا تمسّ أبدا حتّى يجيء صاحبها فيأخذها» قلت: فإن كان مالا كثيرا؟ قال: «فإن لم يأخذها إلّا مثلك فليعرّفها» [٣].
و أمّا التعريف، فلما تقدّم، و لما يأتي.
و أمّا الصدقة به مع الضمان؛ فلما رواه الشيخ عن عليّ بن أبي حمزة، قال:
سألت العبد الصالح عليه السلام عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه، قال: «بئس ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه» قلت: ابتلي بذلك؟ قال: «يعرّفه» قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغيا، قال: «يرجع به إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن» [٤]. و لأنّ الصدقة تصرّف في مال الغير بغير
[١] التهذيب ٥: ٤٢٠ الحديث ١٤٥٩، الوسائل ٩: ٣٤٣ الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ١.
[٢] المبسوط ٣: ٣٢١، النهاية: ٣٢٠، الخلاف ٢: ٢٤ مسألة- ١٢.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢١ الحديث ١٤٦١، الوسائل ٩: ٣٦١ الباب ٢٨ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ٤٢١ الحديث ١٤٦٢، الوسائل ٩: ٣٦١ الباب ٢٨ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ٣.