منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٤
بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ، و لو استقبلت من أمري مثل ما استدبرت، لصنعت مثل ما أمرتكم، و لكنّي سقت الهدي، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، قال: قال لي [١] رجل من القوم: لنخرجنّ حجّاجا و شعرنا يقطر، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أما إنّك لن تؤمن بها أبدا، فقال له سراقة بن مالك بن جعشم [٢] الكنانيّ: يا رسول اللّه علّمتنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بل هو للأبد إلى يوم القيامة، [ثمّ شبّك أصابعه بعضها إلى بعض و قال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة] [٣].
و قدم عليّ عليه السلام من اليمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو بمكّة، فدخل على فاطمة عليها السلام و هي قد أحلّت، فوجد ريحا طيّبا و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فخرج عليّ عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مستفتيا محرّشا على فاطمة عليها السلام، فقال: يا رسول اللّه، إنّي رأيت فاطمة عليها السلام [قد أحلّت] [٤] و عليها ثياب مصبوغة، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا أمرت الناس بذلك، فأنت يا عليّ بما أهللت؟ قال: قلت يا رسول اللّه إهلالا كإهلال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كن على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديي» قال: «فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمكّة بالبطحاء
[١] في المصدر: «له» مكان: «لي».
[٢] بعض النسخ: «خثعم» كما في الوسائل.
[٣] ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.
[٤] أثبتناه من المصدر.