منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
مسألة: من وجب عليه أحد النسكين لا غير، جاز له أن ينوب غيره في النسك الآخر
و يفعل هو ما وجب عليه عن نفسه، كمن وجب عليه العمرة، جاز له أن يحجّ عن غيره.
و كذا لو وجب عليه الحجّ لا غير، جاز له أن يعتمر؛ عملا بالأصل، و لا يجب عليه ردّ شيء من الأجرة؛ لأنّه امتثل ما استؤجر له و أتى به، فيخرج عن العهدة.
و كذا من لم يجب عليه أحد النسكين، جاز له أن يؤجر نفسه عن شخصين لأدائهما، فلو استأجره واحد للعمرة و آخر للحجّ، جاز ذلك.
إذا ثبت هذا: فإنّ القرآن عندنا عبارة عن سياق الهدي مع الإحرام، و الجمهور فسّروه بإقران إحرام العمرة بإحرام الحجّ [١]، و هو تفسير بعض علمائنا [٢]، فلو جوّزناه على هذا التفسير، فاستأجره شخص للحجّ و آخر للعمرة و أذنا له في القران، جاز؛ لأنّه نسك مشروع مأذون فيه فيخرج به عن العهدة، و لو قرن من غير إذنهما، فالوجه: الجواز أيضا، و يقع عنهما.
و قال بعض الجمهور: و يردّ من نفقة كلّ واحد منهما نصفها؛ لأنّه جعل السفر عنهما بغير إذنهما، و لو أذن له أحدهما دون الآخر، ردّ على من لم يأمره النصف.
و قال آخرون منهم: إذا لم يأذنا، ضمن الجميع؛ لأنّه أمر بنسك مفرد و لم يأت به، فكان مخالفا، كما لو أمره بالحجّ، فاعتمر [٣].
و الجواب: أنّه أتى بما أمر به، و إنّما خالف في الصفة، لا في الأصل، فأشبه من
[١] المغني ٣: ٢٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٥، المبسوط للسرخسيّ ٤: ٢٥، المجموع ٧:
١٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١١٦ و ١١٨، بداية المجتهد ١: ٣٣٤، التفسير الكبير ٧: ١٤٢ و ١٤٣.
[٢] نقله في المختلف: ٢٥٩ عن ابن أبي عقيل.
[٣] المغني ٣: ١٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٩٢، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٥٦.