منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
إذا ثبت هذا: فلو نذر المستأجر أن يحجّ و يحرم من موضع بعينه، فإنّه يتعيّن عندنا ذلك على إشكال تقدّم، فلو عجز عن أداء هذا الحجّ، فالوجه: وجوب الاستنابة على هذه الهيئة، فيستأجر من يحرم عنه من ذلك الموضع، فلو أخّره الأجير، وجب عليه العود إن تمكّن، و إلّا أحرم من حيث التمكّن.
قال الشافعيّ على أصله: لو عيّن له موضعا فأحرم بعده و لم يتمكّن من الرجوع، وجب الدم، و هل يردّ من الأجرة بقدره؟ قولان:
أحدهما: لا يردّ شيئا؛ لأنّه قد جبره بالدم، فصار ذلك كأنّه فعله، كما لو جنى على إحرامه لصيد أو طيب و كفّر، لم يردّ شيئا من الأجرة لنقصان الإحرام؛ لأنّه قد جبره بالكفّارة.
و الثاني: يردّ؛ لأنّه استأجره لعمل فأتى بدونه، و إخراج الدم لحقّ اللّه تعالى دون حقّ المستأجر، بخلاف الجناية، فإنّها لا تنقص شيئا من عمله، فلا يوجب سقوط شيء من الأجرة، و على هذا تقوّم أجرة الحجّ من الموضع المعيّن، و أجرته من الموضع الذي أحرم منه، و ينظر، كم نقص؟ فيسقط بقدر جبره من الأجرة [١].
مسألة: لو استأجره ليحجّ عنه على طريق، فعدل عنها و حجّ على غير [٢] بلد [٣] الطريق و أتى بأفعال الحجّ، أجزأه و استحقّ الأجرة
؛ لأنّه أتى بالمقصود من الأفعال و قطع المسافة لأجل الأفعال و قد حصل بالمسافة الأخرى، فيكون مجزئة، و لا يسقط من الأجرة شيء؛ لأنّه لم يخلّ بأمر مقصود.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن حريز بن عبد اللّه، قال: سألت
[١] الأمّ ٢: ١٢٤، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧١، حلية العلماء ٣: ٢٧١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٩، المجموع ٧: ١٣٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٨.
[٢] بعض النسخ: من غير.
[٣] خا: هذا، ع: تلك، مكان: بلد.