منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
[البحث] الأوّل: في المصدود.
مسألة: إذا تلبّس الحاجّ بالإحرام و صار محرما، تعلّق به من الأحكام وجوب الإتمام للحجّ، على ما سلف
، و غير ذلك من الأحكام التي ذكرناها [١].
إذا ثبت هذا: فإذا صدّه المشركون أو غيرهم عن الوصول إلى مكّة بعد إحرامه، و لم يكن له طريق سوى ما صدّ عنه، أو كان له طريق غير موضع الصدّ لكن قصرت نفقته، تحلّل، و هو قول العلماء كافّة.
قال اللّه تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٢].
و روى الجمهور: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبيّة أن ينحروا و يحلقوا و يحلّوا [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «و المصدود تحلّ له النساء» [٤].
مسألة: و سواء كان الإحرام للحجّ أو العمرة، و بأيّ أنواع الحجّ أحرم، يجوز له التحلّل مع الصدّ
. و به قال أبو حنيفة [٥]، و الشافعيّ [٦]، و أحمد بن حنبل [٧].
[١] يراجع: الجزء الثاني عشر: ٣٩٦.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] سنن البيهقيّ ٥: ٢١٥، كنز العمّال ١٠: ٤٩٦ الحديث ٣٠١٥٤، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٠٧ الحديث ٣ و ص ٥١٦ الحديث ١٨.
[٤] التهذيب ٥: ٤٢٣ الحديث ١٤٦٧، الوسائل ٩: ٣٠٣ الباب ١ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ١.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٠٩، بدائع الصنائع ٢: ١٧٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٨١، شرح فتح القدير ٣: ٥٦، تبيين الحقائق ٢: ٤١١.
[٦] حلية العلماء ٣: ٣٥٦، المجموع ٨: ٣٥٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٤، مغني المحتاج ١:
٥٣٢- ٥٣٣.
[٧] المغني ٣: ٣٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٠، الكافي لابن قدامة ١: ٦٢٥، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٩٠.