منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦١
و قال الشافعيّ: يجب القضاء و إن كان الحجّ تطوّعا [١]، و به قال ابن عبّاس، و ابن الزبير، و مروان، و أصحاب الرأي، و روي عن عمر، و ابنه، و زيد و هو الرواية الأخرى لمالك، و أحمد [٢].
لنا: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا سئل عن الحجّ أكثر من مرّة، قال: «بل مرّة واحدة» [٣] و لو أوجبنا القضاء أكثر من مرّة.
و ما رواه الشيخ عن داود الرقّيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في القوم الذين فاتهم الحجّ، قال: «ليس عليهم الحجّ من قابل» [٤] و لا يمكن ذلك في الواجب فيحمل على النفل.
و لأنّه معذور في ترك إتمام حجّه، فلم يلزمه القضاء، كالمحصر.
و لأنّها عبادة تطوّع، فلا يجب قضاؤها مع الفوات، كسائر العبادات المندوبة.
احتجّ المخالف: بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من فاته عرفات فقد فاته الحجّ فليتحلّل [٥] بعمرة و عليه الحجّ من قابل» [٦].
[١] الأمّ ٢: ١٦٩، المجموع ٨: ٢٧٨، مغني المحتاج ١: ٥٣٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٥٣، السراج الوهّاج: ١٧٢.
[٢] المغني ٣: ٥٦٦ و ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٥، المجموع ٨: ٢٩٠، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٠٧، تحفة الفقهاء ١: ٤١٨.
[٣] سنن أبي داود ٢: ١٣٩ الحديث ١٧٢١، سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٣ الحديث ٢٨٨٦، كنز العمّال ٥:
٢٢ الحديث ١١٨٧٥.
[٤] التهذيب ٥: ٢٩٥ الحديث ١٠٠٠ و ص ٤٨٠ الحديث ١٧٠٥، الاستبصار ٢: ٣٠٧ الحديث ١٠٩٧، الوسائل ١٠: ٦٦ الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٥.
[٥] في المصادر: «فليحلّ».
[٦] سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٤١ الحديث ٢١ و ٢٢، سنن البيهقيّ ٥: ١٧٥، المغني ٣: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٥.