منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥
و قال الشافعيّ: لا يجوز أن يقع في غير أشهر الحجّ إلّا مع الاحتياج إلى التلبّس بالسعي قبل أشهره، كالبعيد و الماشي؛ لأنّ العقد من شرطه إيصاله بالعمل؛ لأنّه يفتقر إلى إمكان التسليم، أو التسبّب إليه في الحال [١].
و نحن نمنع ذلك على ما يأتي في باب الإجارة إن شاء اللّه تعالى.
إذا ثبت هذا: فإن فعل الأجير الحجّ في السنة المعيّنة، برئت ذمّته، و إن لم يفعل، بطلت الإجارة؛ لأنّها تعيّنت بهذه السنة و لم يفعله فيها، فيبطل، كما لو استأجر دارا شهرا معيّنا فلم يسلّمها حتّى فات الشهر.
مسألة: و لو استأجره مطلقا، بأن يقول: أستأجرك لتحجّ عنّي و لم يعيّن زمانا، فإنّه يصحّ
؛ لأنّها إجارة على فعل معلوم، فكانت [٢] صحيحة.
إذا ثبت هذا: فإنّها تقتضي التعجيل و الإتيان بها على الفور، فلو أخّرها الأجير لم تنفسخ الإجارة؛ لأنّها وقعت في الذمّة، فلا تبطل بالتأخير، و ليس للمستأجر الفسخ مع التأخير، سواء قبض الأجير مال الإجارة أو لم يقبضها، و سواء كان المستأجر حيّا معضوبا أو وصيّ ميّت.
و قال بعض الشافعيّة: إن كان المستأجر وصيّ ميّت، أو حيّا كما عن ميّت، أو وارثه، لم يكن له الفسخ؛ لأنّه لا منفعة له في فسخه، لأنّه لا يجوز له التصرّف في الأجرة. و إن كان المستأجر حيّا معضوبا، جاز له الفسخ؛ لأنّه ينتفع بالأجرة و يتصرّف فيها إلى السنة القابلة [٣].
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٠، المجموع ٧: ١٢٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٩، مغني المحتاج ١: ٤٧٠.
[٢] أكثر النسخ: و كانت.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٩٩، المجموع ٧: ١٢٦ و ١٢٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٣، الحاوي الكبير ٤: ٢٦٩.