منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
لو تجدّدت له المكنة، وجب عليه الحجّ بنفسه على ما تقدّم، فالنائب أولى.
و قد روى الشيخ عن عمرو بن إلياس [١]، قال: حججت مع أبي و أنا صرورة، فقلت: أنا أحبّ أن أجعل حجّتي عن أمّي فإنّها قد ماتت، قال: فقال لي: حتّى أسأل لك أبا عبد اللّه عليه السلام، فقال إلياس لأبي عبد اللّه عليه السلام- و أنا أسمع-:
جعلت فداك إنّ ابني هذا صرورة و قد ماتت أمّه فأحبّ أن يجعل حجّته لها أ فيجوز ذلك له؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «يكتب له و لها، و يكتب له ثواب أجر البرّ» [٢].
و هذه الرواية لا تدلّ على الإجزاء، فإنّ كتبة الثواب لا تعطي السقوط، و حينئذ يحتمل أنّها تجزئ عن أمّه و يجب عليه هو الحجّ في ماله لنفسه؛ لرواية سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه السلام و قد سلفت [٣]. هذا إذا نوى الحجّة عن والدته.
و أمّا إن نواها عنه و عنها، قال الشيخ- رحمه اللّه-: تجزئ عنه و يستحقّ هو ثواب الحجّ و لا يسقط عنها الفرض؛ لرواية عليّ بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام في الرجل يشرك [٤] في حجّته الأربعة و الخمسة من مواليه، فقال: «إن كانوا صرورة جميعهم فلهم أجر و لا يجزئ عنهم الذي حجّ عنهم من حجّة الإسلام،
[١] عمرو بن إلياس البجليّ كوفيّ روى عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر عليهما السلام و هو أبو إلياس بن عمرو، روى عنه ابن جبلة، له كتاب قاله النجاشيّ، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: عمرو بن إلياس الكوفيّ، و ابنه إلياس.
رجال النجاشيّ: ٢٨٨، رجال الطوسيّ: ٢٤٧، معجم رجال الحديث ١٣: ٨٦.
[٢] التهذيب ٥: ٤١٢ الحديث ١٤٣٤، الاستبصار ٢: ٣٢١ الحديث ١١٣٨، الوسائل ٨: ٣٨ الباب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٥: ٤١٠ الحديث ١٤٢٧، الاستبصار ٢: ٣١٩ الحديث ١١٣١، الوسائل ٨: ١٢١ الباب ٥ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١، و قد تقدّمت الرواية في ص ١١٢.
[٤] بعض النسخ: يشترك، كما في الاستبصار.