منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
و قد روى البرقيّ عن شيخ رفع الحديث إلى أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال له: يا فلان أقلل النفقة في الحجّ تنشط للحجّ و لا تكثر النفقة في الحجّ فتملّ الحجّ» [١].
مسألة: روى المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من ركب زاملة، ثمّ وقع منها فمات، دخل النار»
[٢]. قال الشيخ: الوجه في هذا الحديث: ما ذكره أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه- رحمه اللّه- من أنّه كان من عادة العرب إذا أرادوا النزول، رموا بنفوسهم عن [٣] الزاملة، من غير تعلّق بشيء منها، فنهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عنه و قال: «من فعل ذلك و مات، دخل النار» [٤].
و في رواية محمّد بن أبي عمير عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من ركب زاملة فليوص» [٥].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: هذا الخبر إنّما يدلّ على الحثّ على الوصيّة، و إنّما خصّ بهذا الموضع؛ لما اشتمل عليه من الخطر؛ لما يلحق الإنسان من النوم و السهو، فلا يأمن أن يقع فيهلك [٦].
مسألة: يستحبّ لمن انصرف من الحجّ، العزم على العود و سؤال اللّه تعالى ذلك
؛ لأنّه من أعظم الطاعات و أشقّها، فالعزم عليها طاعة، و يكره ترك العزم.
روى الشيخ عن محمّد بن أبي حمزة رفعه، قال: «من خرج من مكّة و هو
[١] التهذيب ٥: ٤٤٢ الحديث ١٥٣٨، الوسائل ٨: ١٠٥ الباب ٥٣ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٥: ٤٤٠ الحديث ١٥٣٠، الوسائل ٨: ٢٦٦ الباب ١٢ من أبواب آداب السفر الحديث ١.
[٣] في النسخ: على، و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] التهذيب ٥: ٤٤٠، الفقيه ٢: ٣٠٩.
[٥] التهذيب ٥: ٤٤١ الحديث ١٥٣١، الوسائل ٨: ٢٦٧ الباب ١٣ من أبواب آداب السفر الحديث ١.
[٦] التهذيب ٥: ٤٤١، الفقيه ٢: ٣٠٩.