منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
مسألة: و لو تركت الإحرام نسيانا أو ظنّا منها أنّه لا يجوز لها حتّى جازت الميقات، وجب عليها الرجوع إليه
و الإحرام منه إن تمكّنت، و إن لم تتمكّن أو ضاق الوقت عليها، خرجت إلى خارج الحرم و أحرمت منه. فإن لم تتمكّن، أحرمت من موضعها؛ للعذر بالجهل و النسيان.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت، فأرسلت إليهم فسألتهم، فقالوا: ما ندري هل عليك إحرام أم لا و أنت حائض، فتركوها حتّى دخلت، قال:
«إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، و إن لم يكن عليها مهلة فلترجع ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحجّ فتحرم» [١].
مسألة: إذا دخلت المرأة مكّة متمتّعة، طافت و سعت و قصّرت ثمّ أحرمت بالحجّ، كما يفعل الرجل سواء
. فإن حاضت قبل الطواف، لم يكن لها أن تطوف بالبيت إجماعا؛ لأنّ الطواف صلاة؛ و لأنّها ممنوعة من الدخول في المسجد، و تنتظر إلى وقت الوقوف بالموقفين، فإن طهرت و تمكّنت من الطواف و السعي و التقصير و إنشاء إحرام الحجّ و إدراك عرفة، صحّ لها التمتّع، و إن لم تدرك ذلك و ضاق عليها الوقت، أو استمرّ بها الحيض إلى وقت الوقوف، بطلت متعتها و صارت حجّتها مفردة، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال أبو حنيفة [٢].
و قال باقي الجمهور كافّة: تحرم بالحجّ مع عمرتها، و تصير قارنة تجمع بين
[١] التهذيب ٥: ٣٨٩ الحديث ١٣٦٢، الوسائل ٨: ٢٣٨ الباب ١٤ من أبواب المواقيت الحديث ٤.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٧٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦٠، شرح فتح القدير ٣: ٤٣٦، تبيين الحقائق ٢: ٣٥٢، مجمع الأنهر ١: ٢٨٦، المغني ٣: ٥١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٨.