منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
و الشنآن [١] لأمير المؤمنين عليه السلام و الأئمّة عليهم السلام من بعده، و ينسبهم إلى ما يقدح في العدالة، كالخوارج و من ضارعهم.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- رحمه اللّه- عن وهب بن عبد ربّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قلت: أ يحجّ الرجل [عن] [٢] الناصب؟ فقال: «لا» قلت: فإن كان أبي؟
فقال: «إن كان أبوك [٣] فنعم» [٤].
أمّا المخالف الذي لا عناد عنده و لا بغضة [٥] لأهل البيت عليهم السلام، ففيه إشكال؛ للإجماع على أنّ عباداته التي فعلها مجزئة عنه، إلّا الزكاة.
أمّا ابن إدريس- رحمه اللّه- فإنّه منع من النيابة عن المخالف مطلقا، سواء كان أب النائب أو أجنبيّا، و ادّعى عليه الإجماع، و أنّ استثناء الشيخ- رحمه اللّه- الأب لرواية شاذّة لا يعمل عليها [٦]. و نحن لا نحقّق الإجماع هنا، و لم نظفر في المنع بأكثر من هذه الرواية، فإن كانت شاذّة فالاستثناء و المستثنى منه ممنوعان، و ينبغي الجواز؛ عملا بالأصل و إن كان معمولا بها، و كيف سلم أحد الحكمين اللذين اشتملت الرواية عليهما دون الآخر! و هل هذا إلّا تحكّم محض؟!
مسألة: و يشترط في النيابة نيّة النائب عن المنوب عنه بالنيّة أو الذكر
؛ لأنّه فعل يحتمل وجوها، و صرفه إلى الفاعل أقرب، فلا بدّ من مخصّص؛ لأنّه لا ينصرف فعل النائب إلى المنوب عنه إلّا كذلك.
[١] شنئته شنئا و شنآنا- بفتح النون و سكونها-: أبغضته. المصباح المنير: ٣٢٤.
[٢] أثبتناها من المصدر.
[٣] «أبوك» مرفوع على تقدير: كان أبوك ناصبا. و في المصدر: «أباك».
[٤] التهذيب ٥: ٤١٤ الحديث ١٤٤١، الوسائل ٨: ١٣٥ الباب ٢٠ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.
[٥] البغضة- بالكسر- و البغضاء: شدّة البغض. المصباح المنير: ٥٦.
[٦] السرائر: ١٤٩.