منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
و لم يعتبر الجمهور ذلك، بل حكم بعضهم بجواز الإحلال مطلقا، و آخرون بالمنع مطلقا على ما بيّنّا [١].
لنا: أنّ النساء حرمن عليه بالإحرام، فيستصحب الحكم إلى أن يزيله دليل.
و ما تقدّم في حديث معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام [٢].
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «المحصور غير المصدود، فإنّ المحصور هو المريض» إلى أن قال: «و المصدود تحلّ له النساء، و المحصور لا تحلّ له النساء» [٣].
مسألة: و لو وجد المحصور من نفسه خفّة بعد أن بعث هديه و أمكنه السير إلى مكّة، فليلحق بأصحابه
؛ لأنّه محرم بأحد النسكين، فيجب عليه إتمامه؛ للآية [٤]، و التقدير أنّه متمكّن.
إذا ثبت هذا: فإن أدرك أحد الموقفين في وقته، فقد أدرك الحجّ، و ليس عليه الحجّ من قابل، و إن لم يدرك أحد الموقفين في وقته، فقد فاته الحجّ، و كان عليه الحجّ من قابل، و الحكمان ظاهران، فإنّا قد بيّنّا أنّه يلحق الحاجّ بإدراك أحد الموقفين، و يفوته الحجّ بفواتهما معا [٥].
و يدلّ عليه أيضا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا أحصر الرجل، بعث هديه، فإن أفاق و وجد من نفسه خفّة، فليمض إن ظنّ أن يدرك هديه قبل أن ينحر، فإن قدم مكّة قبل أن ينحر
[١]
يراجع: ص ٤١- ٤٢.
[٢] يراجع: ص ٤٣.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢٣ الحديث ١٤٦٧، الوسائل ٩: ٣٠٣ الباب ١ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ١.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] يراجع: الجزء الحادي عشر: ١٠٦.