منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
لتقتلنّ بأرض العراق و تدفن بها، قلت: يا رسول اللّه ما لمن زار قبورنا و عمرها و تعاهدها؟ فقال لي: يا أبا الحسن إنّ اللّه جعل قبرك و قبر ولدك بقاعا من بقاع الجنّة و عرصة من عرصاتها، و أنّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوته من عباده تحنّ إليكم و تحمل المذلّة و الأذى فيكم، فيعمرون قبوركم و يكثرون زيارتها؛ تقرّبا منهم إلى اللّه تعالى و مودّة منهم لرسوله، يا عليّ، أولئك المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي، و هم زوّاري غدا في الجنّة، يا عليّ من عمر قبوركم و تعاهدها، فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، و من زار قبوركم عدل ذلك، له ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام، و خرج من ذنوبه حتّى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمّة، فابشر و بشّر أولياءك و محبّيك من النعيم و قرّة العين، ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، و لكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم بزيارتكم، كما تعيّر الزانية بزناها أولئك شرار أمّتي، لا نالتهم شفاعتي، و لا يردون حوضي» [١].
و الأخبار المنقولة في هذا المعنى أكثر من أن تحصى اقتصرنا منها نحن على هذا؛ طلبا للإيجاز.
مسألة: و له عليه السلام زيارات كثيرة منقولة نذكر منها نحن هاهنا زيارة واحدة
رواها الشيخ عن [يونس بن ظبيان] [٢] عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام فتوضّأ و اغتسل و امش على هنيئتك و قل: الحمد للّه الذي أكرمني بمعرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من فرض طاعته رحمة منه و تطوّلا منه عليّ بالإيمان، الحمد للّه الذي سيّرني في بلاده
[١] التهذيب ٦: ٢٢ الحديث ٥٠، الوسائل ١٠: ٢٩٨ الباب ٢٦ من أبواب المزار الحديث ١.
[٢] بعض النسخ: موسى بن عليان، و في بعضها: موسى بن طهمان، و ما أثبتناه من المصدر.