منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
يَبْلُغَ مَحِلَّهُ [١].
و لأنّه موضع حلّ، فكان له نحره فيه، كالحرم. و لأنّ ذلك يفضي إلى تعذّر الحلّ، لتعذّر وصول الهدي محلّه مع مقاومة العدوّ.
و روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام، قال: «المحصور و المضطرّ ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطرّان فيه» [٢].
احتجّ أحمد: بقوله تعالى: وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [٣]. ثمّ قال: ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٤].
و لأنّه ذبح يتعلّق بالإحرام، فلم يجز في غير الحرم، كدم الطيب و اللباس [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الآية في حقّ غير المصدود، و لا يمكن قياس المصدود عليه؛ لأنّ تحلّل المصدود في الحلّ، و تحلّل غيره في الحرم، فكلّ منهما ينبغي أن ينحر في موضع تحلّله، و قد قيل في قوله تعالى: حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [٦] أي: حتّى يذبح، و ذبح المصدود في موضع الصدّ و هو موضع حلّه؛ اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٧].
و عن الثاني [٨]: بالفرق، و قد تقدّم [٩].
[١] الفتح [٤٨] : ٢٥.
[٢] الفقيه ٢: ٣٠٥ الحديث ١٥١٣، الوسائل ٩: ٣٠٩ الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٣.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٤] الحجّ [٢٢] : ٣٣.
[٥] المغني ٣: ٣٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٣.
[٦] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٧] المغني ٣: ٣٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٣.
[٨] كثير من النسخ: و عن الجواب، مكان: و عن الثاني.
[٩] يراجع: ص ٢٢.