منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
و الناس يذهبون إلى الحجّ الآن، فقال: «إنّ هذا أمر كتبه اللّه على بنات آدم، فاغتسلي ثمّ أهلّي بالحجّ» ففعلت و وقفت بالمواقف حتّى إذا طهرت طافت بالكعبة و بالصفا و المروة، ثمّ قال: «قد حللت من حجّتك و عمرتك» قالت: يا رسول اللّه إنّي أجد في نفسي أنّي لم أطف بالبيت حتّى [١] حججت، قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمر بها من التنعيم» [٢].
و لأنّه يصحّ إدخال الحجّ على العمرة لمن لم يخف الفوات، فمع الخوف أولى [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّا نقول بموجبه؛ فإنّه عليه السلام أمرها بالحجّ و أبطل العمرة، و ليس في حديثك ما يدلّ على بقاء العمرة، و لهذا أمرها بالاعتمار ثانيا.
و قوله عليه السلام: «قد أحللت من حجّتك و عمرتك» لا يدلّ على بقاء العمرة؛ لأنّ ذلك الإحرام قد كان للعمرة ثمّ صار للحجّ و انتقل إليه، فصحّ إضافة الإحلال إليه بالنسبة إلى الحجّ و العمرة، لا أنّها محرمة بهما دفعة واحدة.
و عن الثاني: بالمنع فإنّا قد بيّنّا فيما سلف أنّه لا يجوز إدخال إحرام على إحرام [٤].
و يدلّ على ذلك قول عائشة: يا رسول اللّه أ ترجع الناس بنسكين و أرجع
[١] أكثر النسخ: حين، مكان: حتّى، كما في بعض المصادر.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٨٨١ الحديث ١٢١٣، سنن أبي داود ٢: ١٥٤ الحديث ١٧٨٥، سنن النسائيّ ٥:
١٦٤، مسند أحمد ٣: ٣٩٤، سنن البيهقيّ ٣: ٣٤٧.
[٣] المغني ٣: ٥١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٨.
[٤] يراجع: الجزء العاشر: ٢٨١.