منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
إذا عرفت هذا: فالمراد بالنهي هاهنا عن الخروج للمطلّقة: يعني به الخروج في حجّة التطوّع، أمّا في حجّة الإسلام فلا؛ لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «المطلّقة تحجّ في عدّتها» [١].
و إنّما قلنا: المراد بها حجّة الإسلام؛ لما رواه منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المطلّقة تحجّ في عدّتها؟ قال: «إن كانت صرورة، حجّت في عدّتها، و إن كانت قد حجّت، فلا تحجّ حتّى تقضي عدّتها» [٢].
و كذا إذا كان الطلاق بائنا، فإنّه يجوز لها أن تخرج في التطوّع و الواجب على ما تقدّم [٣].
أمّا أحمد، فإنّه احتجّ: بأنّ العدّة تفوت، بخلاف الحجّ [٤].
و الجواب: المنع من عدم فوات الحجّ، فإنّه عندنا على الفور فهو و إن لم يفت، بمعنى أنّه يمكن استدراكه، و لكنّه يفوت تعجيله الواجب.
مسألة: لو نذرت المرأة الحجّ، فإن كان قبل العقد عليها أو بعده بإذن زوجها، كان حكمه حكم حجّة الإسلام
، و إن كان بعد العقد بغير إذن الزوج، لم ينعقد نذرها، سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل؛ لأنّها مئونة المنافع المستحقّة له منها، فكانت كالعبد، و قد مضى البحث في ذلك كلّه [٥].
[١] التهذيب ٥: ٤٠٢ الحديث ١٣٩٨، الاستبصار ٢: ٣١٧ الحديث ١١٢٤، الوسائل ٨: ١١٢ الباب ٦٠ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٤٠٢ الحديث ١٣٩٩، الاستبصار ٢: ٣١٨ الحديث ١١٢٥، الوسائل ٨: ١١٢ الباب ٦٠ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٣] يراجع: الجزء العاشر: ١١٦.
[٤] المغني ٣: ١٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٢٠.
[٥] يراجع: الجزء العاشر: ١١٣ و ص ٧١ من هذا الجزء.