منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٠
و قد بيّنّا [١] فيما مضى أنّه ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية، و لا كشف الرأس، و يجوز لها لبس المخيط و الحرير على كراهية، و رخّص لها في تظليل المحمل، و ليس عليها حلق و لا دخول البيت، فإذا أرادت دخول البيت، فلتدخله إذا لم يكن زحام، و لو زاملها الرجل، صلّى أحدهما أوّلا، فإذا فرغ، صلّى الآخر، و هذا بناء على تحريم المحاذاة، و قد سبق في باب الصلاة [٢].
و ينبغي أن يصلّي الرجل أوّلا ثمّ المرأة، رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل و المرأة يصلّيان جميعا في المحمل؟
قال: «لا، و لكن يصلّي الرجل و تصلّي المرأة بعده» [٣].
مسألة: قد بيّنّا أنّه يجوز للمرأة أن تخرج في حجّة الإسلام، سواء أذن لها زوجها أو منعها
[٤]. و كذا المطلّقة، سواء كانت المطلّقة رجعيّة أو بائنة. و كذا المتوفّى عنها زوجها.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: إذا أحرمت المرأة بالحجّ ثمّ طلّقها زوجها و وجبت عليها العدّة، فإن كان الوقت ضيّقا بحيث يخاف فوت الحجّ إذا أقامت، فإنّها تخرج و تقضي حجّها ثمّ تعود و تقضي باقي العدّة إن بقي عليها شيء، و إن كان الوقت واسعا أو كانت محرمة بعمرة، فإنّها تقيم و تقضي عدّتها ثمّ تحجّ و تعتمر [٥].
و هذا القول منه- رحمه اللّه- إن كان في حجّة الإسلام فهو ممنوع، بل الواجب عليها المضيّ فيها مطلقا، سواء اتّسع الوقت أو ضاق؛ لقوله عليه السلام: «لا تمنعوا
[١] يراجع: الجزء العاشر: ٢٣٣.
[٢] يراجع: الجزء الرابع: ٢٩٥.
[٣] التهذيب ٥: ٤٠٣ الحديث ١٤٠٤، الوسائل ٣: ٤٣٣ الباب ١٠ من أبواب مكان المصلّي الحديث ٢.
[٤] يراجع: ص ٦٧ و ٧١.
[٥] الخلاف ٢: ٣٠٩ مسألة- ٢٥، المبسوط ٥: ٢٥٩.