منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥
الحجّ و العمرة [١].
لنا: ما رواه الجمهور عن عروة، عن عائشة، قالت: أهللنا بعمرة فقدمت مكّة و أنا حائض لم أطف بالبيت و لا بين الصفا و المروة، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «انقضي رأسك و امتشطي و أهلّي بالحجّ، و دعي العمرة» قالت: ففعلت، فلمّا قضيت الحجّ أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت معه، فقال: «هذه عمرة مكان عمرتك» [٢]. و هو يدلّ على إبطال العمرة من وجوه:
أحدها: قوله عليه السلام: «و دعي عمرتك».
الثاني: قوله: «و امتشطي».
الثالث: قوله عليه السلام: «هذه عمرة مكان عمرتك».
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن جميل بن درّاج، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية، قال:
«تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة، ثمّ تقيم حتّى تطهر، فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة» [٣] قال ابن عمير: كما صنعت عائشة.
احتجّ المخالف: بما رواه جابر، قال: أقبلت عائشة بعمرة حتّى إذا كانت بسرف [٤] عركت [٥] ثمّ دخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على عائشة فوجدها تبكي، فقال: «ما شأنك؟» قالت: شأني أنّي قد حضت و قد حلّ الناس، و لم أحلّ و لم أطف بالبيت،
[١] المغني ٣: ٥١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٧٢ و ١٩١، صحيح مسلم ٢: ٨٧٠ الحديث ١٢١١، سنن أبي داود ٢: ١٥٣ الحديث ١٧٨١، سنن النسائيّ ٥: ١٦٥، سنن الدارميّ ٢: ٤٤، الموطّأ ١: ٤١٠ الحديث ٢٢٣.
[٣] التهذيب ٥: ٣٩٠ الحديث ١٣٦٣، الوسائل ٨: ٢١٤ الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢.
[٤] سرف: موضع قريب من التنعيم، المصباح المنير: ٢٧٤.
[٥] أكثر النسخ: تحرّكت. يقال: امرأة عارك، أي حائض. تهذيب اللغة ٣: ٢٤١٢.