منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩
مسألة: و له أن يمنعها عن حجّ التطوّع إجماعا
، قال ابن المنذر: أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّ للرجل أن يمنع زوجته من الخروج إلى حجّ التطوّع؛ لأنّه تطوّع يفوّت حقّ زوجها، فكان لزوجها منعها منه، كالاعتكاف [١].
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ عن ابن جبلة، عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
سألته عن المرأة الموسرة قد حجّت حجّة الإسلام تقول لزوجها: حجّ بي [٢] من مالي، أله أن يمنعها من ذلك؟ قال: «نعم، و يقول لها: حقّي عليك أعظم من حقّك عليّ في هذا» [٣].
فروع:
الأوّل: إذا أذن لها في التطوّع، جاز له الرجوع فيه ما لم تتلبّس بالإحرام إجماعا
، فلو رجع قبل التلبّس ثمّ أحرمت، كان له أن يحلّلها، كمن لم يأذن لها [٤]، و هل يلزمها الهدي كالمحصر؟ قال بعض الجمهور: نعم، فإن لم تجد، صامت [٥].
و فيه إشكال؛ لوقع [٦] الإحرام على وجه الفساد.
الثاني: لو أذن لها في التطوّع، فتلبّست بالإحرام، لم يكن له أن يرجع فيه
؛ لأنّها أحرمت إحراما صحيحا، فوجب عليها الاستمرار عليه، و صار واجبا، فلم يكن له منعها منه، كما ليس له منعها من الواجب ابتداءً.
الثالث: لو لم يأذن لها في التطوّع، فأحرمت من غير إذنه، كان له أن يحلّلها
،
[١] المغني ٣: ١٩٥ و ٥٧٣.
[٢] د: أحجّ في مالي، ع، ق و خا: حجّ لي من مالي، ح: حجّ في مالي، و في المصدر: أحجّني من مالي.
[٣] التهذيب ٥: ٤٠٠ الحديث ١٣٩٢، الوسائل ٨: ١١٠ الباب ٥٩ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٤] ق و خا بزيادة: في التطوّع.
[٥] المغني ٣: ٥٧٤.
[٦] ع: لوقوع.