منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
و قال: «لا تمنعوا إماء اللّه عن مساجد اللّه» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن امرأة لم تحجّ و لها زوج و أبى أن يأذن لها في الحجّ، فغاب زوجها، فهل لها أن تحجّ؟ قال: «لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام» [٢].
و إن لم يكن له منعها في الابتداء، ففي الانتهاء أولى.
و لأنّها عبادة تجب على الفور، فلم يكن له منعها منها، كالصلاة و الصوم.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه واجب على التراخي، فلا يتعيّن في هذا العام، فكان له منعها منه [٣].
و الجواب: أنّ هذا ليس بصحيح؛ لما بيّنّا أنّ الحجّ واجب على الفور أيضا [٤]، فإنّ الحجّ الواجب يتعيّن بالشروع فيه، فيصير كالصلاة إذا أحرمت بها في أوّل وقتها، و قضاء رمضان إذا شرعت فيه.
و لأنّ ذلك يفضى إلى إسقاط القضاء بالكلّيّة؛ لاستمرار حقّ الزوج على الدوام، فلو ملك منعها في هذا العام، لملكه [٥] في العام المقبل و هكذا.
[١] صحيح البخاريّ ٢: ٧، صحيح مسلم ١: ٣٢٧ الحديث ١٣٦، سنن أبي داود ١: ١٥٥ الحديث ٥٦٥، سنن الدارميّ ١: ٢٩٣، الموطّأ ١: ١٩٧ الحديث ١٢، مسند أحمد ٢: ١٦، سنن البيهقيّ ٣:
١٣٢، كنز العمّال ٨: ٣٢٥ الحديث ٢٣١٢٩، المصنّف لعبد الرزّاق ٣: ١٥١ الحديث ٥١٢١، المعجم الكبير للطبرانيّ ٥: ٢٤٨ الحديث ٥٢٣٩، مسند أبي يعلى ١٠: ٣٤٠ الحديث ٥٩٣٤، مجمع الزوائد ٢: ٣٣.
[٢] التهذيب ٥: ٤٠٠ الحديث ١٣٩١، الاستبصار ٢: ٣١٨ الحديث ١١٢٦، الوسائل ٨: ١١٠ الباب ٥٩ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٥، المجموع ٨: ٣٢٤، ٣٢٩، مغني المحتاج ١: ٥٣٦.
[٤] يراجع: ص ٦٣.
[٥] روع: يملكه.