منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
إحرامه، فإن لم يكن قد اشترط، فإنّ عليه الحجّ من قابل» [١].
و التأويل الأوّل حقّ، أمّا الثاني ففي محلّ التردّد؛ لأنّا قد بيّنّا فيما سلف أنّ الاشتراط لا يسقط فرض الحجّ في القابل، و حينئذ نقول: هذا الحجّ الفائت إن كان واجبا، لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرّد الاشتراط، فإن لم يكن واجبا، لم يجب بترك الاشتراط، و الوجه في هذه الرواية الثانية: حمل إلزام الحجّ في القابل مع ترك الاشتراط على شدّة الاستحباب.
مسألة: إذا كان الفائت حجّة الإسلام، وجب قضاؤها إجماعا
، فعندنا على الفور- ذهب إليه علماؤنا أجمع- فلا يجوز تأخيرها عن العام المقبل، و به قال الشافعيّ، و هو ظاهر مذهبهم، و في أصحابه من قال: إنّها على التراخي [٢].
لنا: أنّ القضاء كالأداء، و قد ثبت وجوب الأداء على الفور فكذا القضاء؛ لأنّه إنّما يجب القضاء على حسب ما يجب الأداء.
و لأنّ الأمر في الحجّ للفور و للاحتياط. و لأنّه قول عمر و ابنه، و لا مخالف لهما [٣].
إذا ثبت هذا: فإذا قضى في العام المقبل، أجزأه القضاء عن الحجّة الواجبة، و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ الحجّة المقضيّة لو تمّت، لأجزأت عن الواجبة عليه، فكذا قضاؤها. و لأنّ القضاء استدراك ما فات و يقوم مقام الأداء.
مسألة: من فاته الحجّ و كان واجبا عليه، وجب عليه أن يأتي به
بحسب ما
[١] التهذيب ٥: ٢٩٥ الحديث ١٠٠١، الاستبصار ٢: ٣٠٨ الحديث ١٠٩٨، الوسائل ١٠: ٦٥ الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٢.
[٢] الأمّ ٢: ١٦٩ و ٢١٨، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧٣، حلية العلماء ٣: ٣٥٥، المجموع ٨: ٢٩٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٥٣، مغني المحتاج ١: ٥٣٧، السراج الوهّاج: ١٦٩- ١٧٢، المغني ٣: ٥٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٧.
[٣] المغني ٣: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٥.