منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
و لأنّ الحجّ يلزم بالشروع فيه، فيكون له حكم الواجب [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّه محمول على الحجّ الواجب.
و عن الثاني: أنّه يجب بالشروع فيه مع إمكان فعله و لا يجوز حمله على الواجب ابتداءً؛ للفرق بينهما و هو ظاهر.
إذا عرفت هذا: فإنّ الشيخ- رحمه اللّه- ذكر عقيب حديث داود الرقّيّ تأويلين لإسقاط القضاء من قابل: أحدهما: الحمل على أن يكون الحجّة مندوبة، و هو الذي ذهبنا إليه.
لا يقال: لو كان كذلك، لما قال في أوّل الخبر: «و عليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم» فإنّه إذا كان الحجّ تطوّعا، لا يجب عليه الرجوع من قابل، سواء انصرف إلى بلده أو أقام.
لأنّا نقول: إنّما أوجب عليهم الرجوع من قابل مع الانصراف؛ لأنّهم حينئذ يكونون قد تركوا الطواف و السعي و التقصير و هو العمرة التي أوجبنا تحلّلهم لها، فوجب عليهم الرجوع من قابل للإتيان بالطواف و السعي، و لا يجب الرجوع لأداء الحجّ ثانيا.
التأويل الثاني: أن يكون سقوط الحجّ لمن اشترط في حال الإحرام، فإنّه مع الاشتراط لا يجب الحجّ من قابل، و لو لم يشترط وجب [٢].
و استدلّ عليه: بما رواه عن ضريس بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر، فقال: «يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل مكّة و يطوف و يسعى بين الصفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء» و قال: «هذا لمن اشترط على ربّه عند
[١] المغني ٣: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٥.
[٢] التهذيب ٥: ٢٩٥ و ٤٨٠، الاستبصار ٢: ٣٠٧.