منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
- رحمه اللّه- عن بعض أصحابنا [١]، و عن أحمد روايتان [٢].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة. و لأنّه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي، للزم المحصر هديان: هدي للفوات، و هدي بالإحصار.
و لما تقدّم في الروايات السالفة، فإنّها لا تتضمّن ذكر الهدي، و لو كان واجبا لبيّنوه عليهم السلام خصوصا مع الحاجة إلى الجواب عقيب السؤال [٣].
أمّا القول الآخر لعلمائنا: فقد احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه داود بن كثير الرقّيّ، قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل، فقال: قدم اليوم نفر قد فاتهم الحجّ؟ فقال: «نسأل اللّه العافية» ثمّ قال: «أرى عليهم أن يهريق كلّ رجل منهم دم شاة و يحلق، و عليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، و إن أقاموا حتّى يمضي ثلاثة أيّام التشريق بمكّة، خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة، فأحرموا منه و اعتمروا فليس عليهم الحجّ من قابل» [٤].
و بالاحتياط. و لأنّه حلّ من إحرامه قبل إتمامه، فلزمه هدي، كالمحصر [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّه محمول على الاستحباب، و الاحتياط معارض بالبراءة الأصليّة و نمنع [٦] أنّه حلّ قبل إتمام إحرامه؛ لأنّه نقله إلى العمرة و النقل عندنا جائز، فيكون قد أحلّ من إحرام تامّ، فلا يجب عليه الهدي.
[١] الخلاف ١: ٤٦٩ مسألة- ٢١٩.
[٢] المغني ٣: ٥٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢٦، الكافي لابن قدامة ١: ٦٢٣، الإنصاف ٤:
٦٤، المجموع ٨: ٢٩٠.
[٣] يراجع: ص ٥٦.
[٤] التهذيب ٥: ٢٩٥ الحديث ١٠٠٠ و ص ٤٨٠ الحديث ١٧٠٥، الاستبصار ٢: ٣٠٧ الحديث ١٠٩٧، الوسائل ١٠: ٦٦ الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٥.
[٥] الخلاف ١: ٤٦٩ مسألة- ٢١٩.
[٦] كثير من النسخ: و يمنع.