منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
رحمه اللّه-: فليبعثه و يواعد أصحابه يوما بعينه، ثمّ يجتنب ما يجتنبه المحرم من الثياب و النساء و الطيب و غير ذلك من المحرّمات على المحرم، إلّا أنّه لا يلبّي، فإن فعل شيئا ممّا يحرم عليه، كان عليه الكفّارة، كما تجب على المحرم سواء، فإذا كان اليوم الذي واعدهم، أحلّ، و إن بعث بالهدي من أفق من الآفاق، يواعدهم يوما بعينه بإشعاره و تقليده، فإذا كان ذلك اليوم، اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محلّه، ثمّ إنّه أحلّ من كلّ شيء أحرم منه [١].
و منع ابن إدريس من ذلك [٢].
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما تقدّم في حديث الحلبيّ [٣]، و ما رواه معاوية بن عمّار- في الصحيح- قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يرسل بالهدي تطوّعا، قال: «يواعد أصحابه يوما يقلّدون فيه، فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم، فإذا كان يوم النحر، أجزأ عنه، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة، نحر بدنته و رجع إلى المدينة» [٤].
و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ ابن عبّاس و عليّا عليه السلام كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثمّ يتجرّدان، و إن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما و إشعارهما يوما معلوما، ثمّ يمسكان [٥] يومئذ إلى النحر عن كلّ ما يمسك عنه المحرم و يجتنبان كلّ ما يجتنب
[١] المبسوط ١: ٣٣٥، النهاية: ٢٨٣.
[٢] السرائر: ١٥٢.
[٣] يراجع: ص ٤٧.
[٤] التهذيب ٥: ٤٢٤ الحديث ١٤٧٢، الوسائل ٩: ٣١٣ الباب ٩ من أبواب الإحصار و الصدّ الحديث ٥.
[٥] في النسخ: «ليمسكا» و ما أثبتناه من المصدر.