منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [١] و هو الحرم، فدلّ على أنّه خارج الحرم [٢].
و الجواب: ما تقدّم: أنّ محلّه موضع نحره [٣]، أو أنّ الآية وردت في حقّ القادر، على ما تقدّم [٤].
الثالثة: إذا تحلّل المصدود بالهدي و كان واجبا، قضى ما تحلّل منه
، إن كان حجّا، وجب عليه حجّ لا غير، و به قال الشافعيّ [٥].
و قال أبو حنيفة: يجب عليه قضاء حجّة و عمرة معا [٦].
لنا: أنّه أحصر عن الحجّ، فلا يلزمه غيره، كمن أحصر عن العمرة، لا يلزمه غيرها.
احتجّ أبو حنيفة: بقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إلى قوله:
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [٧] لكنّ العمرة في القضاء معرّفا بالألف و اللام، فدلّ ذلك على عمرة معهودة واجبة عليه، و ليست تلك إلّا العمرة الواجبة بالصدّ. و لأنّ المصدود عن الحجّ فائت الحجّ، و فائت الحجّ يتحلّل بأفعال العمرة، فإذا لم يأت
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٨٢، شرح فتح القدير ٣: ٥٩.
[٣] يراجع: ص ٢٢.
[٤] يراجع: ص ١٦- ١٧.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣٥٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٤، المجموع ٨: ٣٠٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٥٦- ٥٧، مغني المحتاج ١: ٥٣٧، السراج الوهّاج: ١٧٢، الميزان الكبرى ٢: ٥٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٦٣.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١١٧، تحفة الفقهاء ١: ٤١٨، بدائع الصنائع ٢: ١٨٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٨٢، شرح فتح القدير ٣: ٥٥، تبيين الحقائق ٢: ٤١٠، مجمع الأنهر ١: ٣٠٦.
[٧] البقرة [٢] : ١٩٦.