منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦
فقتلوه، فإن كان لأهل الحرب، ففيه الجزاء دون القيمة؛ لأنّه لا حرمة لمالكه، و إن كان لمسلم أو لا مالك له، كان فيه الجزاء و القيمة على ما تقدّم [١].
الثالث: لو بذل لهم العدوّ تخلية الطريق، فإن كانوا معروفين بالغدر، جاز لهم الانصراف
، و إن كانوا معروفين بالوفاء و أمّنوهم، لم يجز لهم التحلّل، و وجب عليهم المضيّ في إحرامهم؛ لزوال الصدّ.
الرابع: لو طلب العدوّ مالا على تخلية الطريق، فإن لم يكونوا مأمونين، لم يجب بذله إجماعا
؛ لأنّ الخوف باق مع البذل، و إن كانوا مأمونين يوثق بقولهم، فإمّا أن يكون المال كثيرا أو قليلا، فإن كان كثيرا، لم يجب بذله، بل يكره إن كان العدوّ مشركين؛ لأنّ فيه صغارا و تقوية للمشركين، و إن كان قليلا، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يجب بذله و له التحلّل [٢]، كما أنّه لا يجب في ابتداء الحجّ بذل مال إذا لم يجد طريقا آمنا. و لو قيل بوجوبه مع إمكان التحلّل به من غير إضرار، كان حسنا.
مسائل:
الأولى: قد بيّنّا: أنّ المحصر إذا لم يجد هديا، لم يتحلّل
، بل يبقى على إحرامه [٣]، و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال الشافعيّ: ينتقل إلى الصوم و يحلّ به، و هو أن يقوّم شاة وسطا بالطعام
[١] يراجع: الجزء الثاني عشر: ٢٨٤.
[٢] المبسوط ١: ٣٣٤.
[٣] يراجع: ص ١٩.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١١٣، تحفة الفقهاء ١: ٤١٧، بدائع الصنائع ٢: ١٨٠، شرح فتح القدير ٣:
٥٣، تبيين الحقائق ٢: ٤٠٨، مجمع الأنهر ١: ٣٠٦.