منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
و المبيت بها، فإنّه لا يتحقّق الصدّ بذلك، بل قد تمّ حجّه، فيتحلّل و يستنيب من يرمي عنه.
و لو صدّ بعد الوقوف بالموقفين قبل طواف الزيارة و السعي، فإنّه يتحلّل أيضا؛ لأنّ الصدّ يفيد التحلّل من جميعه فأفاد التحلّل من بعضه. و له أن يبقى على إحرامه.
إذا ثبت هذا: فإن لحق أيّام منى، رمى و حلق و ذبح، و إن لم يلحق، أمر من ينوب عنه في ذلك، فإذا تمكّن، أتى مكّة فطاف طواف الحجّ و سعى و قد تمّ حجّه و لا قضاء عليه، هذا إذا بقي على إحرامه حتّى يطوف و يسعى.
و إن لم يقم على إحرامه و تحلّل، كان عليه الحجّ من قابل ليأتي بأركان الحجّ من الطواف و السعي.
أمّا لو طاف و سعى و منع من المبيت بمنى و من الرمي، فإنّ حجّه تامّ على ما بيّنّاه [١].
و لو تمكّن من المبيت و صدّ عن الوقوف بالموقفين أو عن أحدهما، جاز له التحلّل؛ للعموم [٢]، و إن لم يتحلّل و أقام على إحرامه حتّى فاته الوقوف، فقد فاته الحجّ، و عليه أن يتحلّل بعمرة و لا يلزمه دم لفوات الحجّ.
و هل يجوز له أن يفسخ نيّة الحجّ و يجعله عمرة قبل الفوات؟ فيه إشكال- و قال بعض الجمهور: له ذلك [٣]- لأنّا أبحنا له ذلك من غير صدّ، فمعه أولى، و لا دم عليه.
[١] يراجع: ص ٢٤.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] المغني ٣: ٣٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٦.