منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
لا صحبك اللّه» [١].
مسألة: المسلم إذا حجّ و هو مستبصر ثمّ ارتدّ، صحّ حجّه و لم يجب عليه إعادته
؛ لأنّه أدّى ما عليه، و انتقل الأمر، فيكون مجزئا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الموثّق- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من كان مؤمنا فحجّ و عمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر، ثمّ تاب و آمن» قال: «يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه، و لا يبطل منه شيء» [٢].
مسألة: قد بيّنّا أنّه من عجز عن الحجّ مع وجوبه، عليه أن يحجّ رجلا عنه
[٣]. و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن أبي حفص سلمة [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن أبيه عليه السلام: «إنّ رجلا أتى عليّا عليه السلام و لم يحجّ قطّ، فقال: إنّي كنت كثير المال و فرّطت في الحجّ، حتّى كبرت سنّي، قال: تستطيع الحجّ؟ قال: لا، فقال له عليّ عليه السلام: إن شئت فجهّز رجلا ثمّ ابعثه يحجّ عنك» [٥] و قد تقدّم أخبار كثيرة في ذلك أيضا [٦].
و لو أعطى الصرورة ما يستعين به على الحجّ من الزكاة، لم يكن به بأس؛ لأنّه
[١] التهذيب ٥: ٤٥٢ الحديث ١٥٧٧، الوسائل ٩: ٣٨٠ الباب ٤٣ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٤٥٩ الحديث ١٥٩٧، الوسائل ١: ٩٦ الباب ٣٠ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ١.
[٣] يراجع: ص ١٠٤.
[٤] سلمة أبو حفص، قال المامقانيّ: لم أقف إلّا على نقل جامع الرواة عن أبان عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام، فالرجل من أصحاب الصادق عليه السلام و الراوي عنه: أبان إلّا أنّه مجهول الحال؛ لخلوّ كتب الرجال عن ذكره، و قال السيّد الخوئيّ: روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام و روى عنه أبان.
تنقيح المقال ٢: ٤٨، معجم رجال الحديث ٨: ٢٠٢.
[٥] التهذيب ٥: ٤٦٠ الحديث ١٥٩٩، الوسائل ٨: ٤٤ الباب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٣.
[٦] يراجع: الجزء العاشر: ٩٢.