منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٦
قدم من مكّة، فقال له مسلم: الحمد للّه الذي يسّر سبيلك، و هدى دليلك، و أقدمك بحال عافية، و قد قضى الحجّ، و أعان على السعة، تقبّل اللّه منك، و أخلف عليك نفقتك و جعلها حجّة مبرورة، و لذنوبك طهورا، فبلغ ذلك أبا عبد اللّه عليه السلام، فقال له: «كيف قلت لصدقة» فأعاد عليه، فقال: «من علّمك بهذا؟» فقال: جعلت فداك، مولاي أبو الحسن عليه السلام، فقال له: «نعم ما تعلّمت، إذا لقيت أخا من إخوانك فقل له هكذا؛ فإنّ الهدى بنا هدى [١]، و إذا لقيت هؤلاء فقل لهم ما يقولون» [٢].
مسألة: ينبغي للحاجّ الانتظار للحائض، حتّى تقضي مناسكها
؛ لأنّ الإتمام واجب و التفرّد فيه ضرر عليها.
روى الشيخ عن موسى بن عامر [٣]، عن العبد الصالح عليه السلام، قال:
«أميران و ليسا بأميرين: صاحب الجنازة، ليس لمن يتبعها أن يرجع حتّى يأذن له، و امرأة حجّت مع قوم فاعتلّت بالحيض، فليس لهم أن يرجعوا و يدعوها حتّى تأذن
- على أنّه كان من الشيعة.
رجال الطوسيّ: ٢٢٠، تنقيح المقال ٢: ٩٧، معجم رجال الحديث ٩: ١٠٦.
[١] كثير من النسخ: ينادي، خا و ق: يتهادى، و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] التهذيب ٥: ٤٤٤ الحديث ١٥٤٧، الوسائل ٨: ٣٢٨ الباب ٥٥ من أبواب آداب السفر الحديث ٩.
[٣] موسى بن عامر، عدّه الشيخ في رجاله بهذا العنوان ممّن لم يرو عنهم قائلا: موسى بن عامر روى عن الحميريّ، و قال في الفهرست: موسى بن عامر له كتاب الحجّ أخبرنا به جماعة عن أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه، عن الحميريّ، عنه، و حكى المامقانيّ عن بعض احتمال كونه موسى بن الحسن بن عامر بإسقاط الوالد؛ لأجل أنّ النسبة إلى الجدّ شائع، و يشهد له كون أحد كتب ذاك، كتاب الحجّ و وقوع الحميريّ في طريق كلّ منهما.
و يظهر الاتّحاد أيضا من السيّد الخوئيّ حيث عنون موسى بن الحسن بن عامر و موسى بن عامر معا في موضع واحد، و قال عند ذكر موسى بن عامر: تقدّم بعنوان: موسى بن عامر و موسى بن الحسن بن عامر. وثّقه النجاشيّ و المصنّف و قالا: ثقة، عين، جليل.
رجال الطوسيّ: ٥١٥، الفهرست: ١٦٤، رجال النجاشيّ: ٤٠٦، رجال العلّامة: ١٦٦، تنقيح المقال ٣: ٢٥٦، ٢٥٧، معجم رجال الحديث ١٩: ٤٨ و ٥٩.