منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٠
أحدهما: أنّ التقصير توجّه إلى من لا يعزم على مقام عشرة أيّام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما؛ فإنّ الإتمام ليس بواجب، بل هو مندوب.
الثاني: أنّ من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام و يتمّ الصلاة فيهما، و إن كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد، و يكون هذا ممّا يختصّ به هذان الموضعان، و يتميّزان به من سائر البلدان، قال: و هذا هو المعتمد عندي [١].
فاستدلّ عليه: بما رواه محمّد بن إبراهيم الحضينيّ [٢]، قال: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الإتمام و التقصير، قال: «إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام و أتمّ الصلاة» فقلت له: إنّي أقدم مكّة قبل يوم التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: «انو عشرة أيّام و أتمّ الصلاة» [٣].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و نيّة المقام عشرة أيّام مستحبّة و ليست فرضا [٤].
و استدلّ: بما رواه عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن التقصير بمكّة، فقال: «أتمّ و ليس بواجب إلّا أنّي أحبّ لك مثل الذي أحبّ لنفسي» [٥].
[١] التهذيب ٥: ٤٢٧، الاستبصار ٢: ٣٣١.
[٢] محمّد بن إبراهيم الحضينيّ- بالحاء المضمومة المهملة و الضاد المعجمة و النون بين الياءين- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الجواد عليه السلام، و يظهر من الرواية التي رواها الكشيّ أنّه من خصّيص الشيعة، روى عن حمدان الحضينيّ قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ أخي مات، فقال لي: «رحم اللّه أخاك فإنّه كان من خصّيص شيعتي» و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة.
رجال الطوسيّ: ٤٠٥، رجال الكشيّ: ٥٦٣، رجال العلّامة: ١٥٢.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢٧ الحديث ١٤٨٤، الاستبصار ٢: ٣٣٢ الحديث ١١٨٠، الوسائل ٥: ٥٤٦ الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١٥.
[٤] التهذيب ٥: ٤٢٨- ٤٢٩، الاستبصار ٢: ٣٣٢.
[٥] التهذيب ٥: ٤٢٩ الحديث ١٤٨٨، الاستبصار ٢: ٣٣٣ الحديث ١١٨٤، الوسائل ٥: ٥٤٧ الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١٩.