منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦
حجّة الإسلام [١].
و الثاني: قال في الجمل [٢] و المبسوط [٣] و الخلاف: لا يجزئ إحداهما عن الأخرى [٤]. و هو الوجه عندي.
لنا: أنّهما فرضان اختلف سببهما، فلا يجزئ أحدهما عن الآخر، كما لو عيّن في نذره المغايرة، أو لو كان عليه حجّة القضاء.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه- في الصحيح- عن رفاعة بن موسى، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام، فمشى، هل يجزئه عن حجّة الإسلام؟ قال: «نعم» [٥].
و الجواب: يحتمل أن يكون النذر تعلّق بكيفيّة الحجّ، لا به نفسه، و نحن نقول به، فإنّه إذا نذر أن يحجّ حجّة الإسلام ماشيا، وجب عليه؛ لأنّ المشي في نفسه طاعة، فصحّ تعلّق النذر به؛ لأنّه مشقّة في طاعة، فاستحقّ به الثواب.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ما عبد اللّه بشيء أشدّ من المشي و لا أفضل» [٦].
مسألة: إذا نذر حجّة و أطلق، فقد بيّنّا أنّها لا تداخل حجّة الإسلام، و كذا لو عيّن في نذره المغايرة
. فلو حجّ بنيّة النذر، لم يجزئ عن حجّة الإسلام في
[١] النهاية: ٢٠٥.
[٢] الجمل و العقود: ١٢٨.
[٣] المبسوط ١: ٣٢٥.
[٤] الخلاف ١: ٤١٦- ٤١٧ مسألة- ٢٠.
[٥] التهذيب ٥: ١٣ الحديث ٣٥، الوسائل ٨: ٤٩ الباب ٢٧ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٦] التهذيب ٥: ١١ الحديث ٢٨، الاستبصار ٢: ١٤١ الحديث ٤٦٠، الوسائل ٨: ٥٤ الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.