منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
سألت [لكم] [١]، فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك، فقال: «ابدأ بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة و ما بقي فضعه في النوافل» قال: فأتيت أبا حنيفة، قلت: إنّي سألت فلانا، فقال: كذا و كذا، فقال: هذا و اللّه الحقّ، فأخذ به و ألقى هذه المسألة على أصحابه، و قعدت لحاجة لي بعد انصرافه، فسمعتهم يتطارحونها، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل، فخطّأه من كان سمع هذا و قال: سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة [٢].
مسألة: لو أوصى أن يحجّ عنه و لم يعيّن المرّات، قال الشيخ- رحمه اللّه-: وجب أن يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء
[٣]. و التحرير أن نقول: إن لم يعلم منه إرادة التكرار، حجّ عنه مرّة واحدة؛ لأنّه القدر المعلوم و ما عداه منفيّ بالأصل.
و لأنّ الأمر بمجرّده لا يقتضي التكرار. و لأنّ الأصل بقاء التركة على الورثة.
و إن علم إرادة التكرار، حجّ عنه بمقدار الثلث.
احتجّ الشيخ: بما رواه عن محمّد بن الحسن أنّه قال لأبي جعفر عليه السلام:
جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك، فقال: «هات» فقلت: سعد بن سعد أوصى:
حجّوا عنّي، مبهما و لم يسمّ شيئا، و لا ندري كيف ذلك؟ فقال: «حجّ عنه ما دام له مال» [٤].
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٥: ٤٠٧ الحديث ١٤١٧، الوسائل ٨: ٥٣ الباب ٣٠ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٣] النهاية: ٢٨٤ و ٦١٧، التهذيب ٥: ٤٠٨.
[٤] التهذيب ٥: ٤٠٨ الحديث ١٤١٩، الاستبصار ٢: ٣١٩ الحديث ١١٣٠، الوسائل ٨: ١٢٠ الباب ٤ من أبواب النيابة في الحجّ الحديث ١.