منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يترك إلّا بقدر نفقة الحجّ فورثته أحقّ بما ترك، إن شاءوا حجّوا عنه، و إن شاءوا أكلوا» [١].
لأنّا نقول بموجبه؛ إذ يحتمل أن يكون الميّت لم يجب عليه حجّة الإسلام، فإنّ الحديث لم يتضمّن وجوب الحجّ على الميّت، بل إنّه مات و لم يحجّ، فجاز أن يكون مع عدم الوجوب، كما جاز أن يكون معه.
مسألة: من أوصى بحجّ و غيره، فإن كان الجميع واجبا، أخرج من أصل المال
و إن لم يف قسّم بالحصص، و إن لم يكن الجميع واجبا، أخرج من الثلث، فإن وفى الثلث بالجميع، عمل بمقتضى وصيّته، و إن لم يف بذلك، بدئ بما أوصى به أوّلا.
بقي هاهنا شيء واحد و هو أن يكون الجميع واجبا و لا يفي المال به، فإنّه يبدأ بالحجّ؛ لأنّه دين اللّه فيكون أحقّ بالقضاء؛ لقوله عليه السلام للخثعميّة: «فدين اللّه أحقّ أن يقضى» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار، قال: قال: إنّ امرأة هلكت فأوصت بثلثها يتصدّق به عنها و يحجّ عنها و يعتق عنها، فلم يسع المال [ذلك] [٣] فسألت أبا حنيفة و سفيان الثوريّ، فقال كلّ واحد منهما: انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به، فيقوى، و رجل قد سعى في فكاك رقبته فبقي عليه شيء، فيعتق [٤]، و يتصدّق بالبقيّة، فأعجبني هذا القول و قلت للقوم- يعني أهل المرأة-: إنّي قد
[١] التهذيب ٥: ٤٠٥ الحديث ١٤١٢، الاستبصار ٢: ٣١٨ الحديث ١١٢٧، الوسائل ٨: ٤١ الباب ١٤ من أبواب وجوب الحجّ ذيل الحديث ١.
[٢] إنّ هذا الحديث قد قاله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لرجل أيضا، ينظر: صحيح البخاريّ ٣: ٤٦، صحيح مسلم ٢: ٨٠٤ الحديث ١١٤٨، سنن النسائيّ ٥: ١١٨، سنن البيهقيّ ٤: ٢٥٥.
[٣] أثبتناها من المصدر.
[٤] في النسخ: يعتق، و ما أثبتناه من التهذيب.