منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
و قال الشافعيّ: العقد باطل، فإن حجّ، استحقّ أجرة المثل [١]. و الاستدلال من الطرفين ما تقدّم.
مسألة: إذا استأجر اثنان شخصا ليحجّ عنهما حجّة واحدة، فأحرم عنهما، لم يصحّ إحرامه عنهما و لا عن واحد منهما
؛ لأنّ الحجّة الواحدة لا تقع عن شخصين، و ليس أحدهما أولى بها من صاحبه، و لا ينعقد عن نفسه؛ لأنّه لم ينوها عنه، بل عنهما، فانقلابها إليه يحتاج إلى دليل، هذا قول الشيخ- رحمه اللّه، قال: و عدم صحّتها عنهما و عن واحد منهما بلا خلاف، و لا يصحّ عندنا إحرامه عن نفسه و لا ينقلب إليه [٢]. و قال الشافعيّ: ينقلب الإحرام إليه [٣].
و استدلّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما تقدّم من الاحتياج إلى دليل، و بأنّ شرط الإحرام النيّة، فإذا لم ينو عن نفسه، فقد تجرّد عن نيّته [٤]، فلا يقع مجزئا [٥]؛ لقوله عليه السلام: «و لا عمل إلّا بنيّة» [٦].
و لو قيل: إن كانت الحجّة مندوبة، صحّ؛ لأنّه طاعة تصحّ النيابة فيها عن واحد فتصحّ عن اثنين.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن موسى
[١] نقله عنه الشيخ في الخلاف ١: ٤٧٨ مسألة- ٢٥٣.
[٢] المبسوط ٢: ٣٢٣، الخلاف ١: ٤٧٥- ٤٧٦ مسألة- ٢٤٠- ٢٤١.
[٣] الأمّ ٢: ١٢٥، المجموع ٧: ١٣٨.
[٤] أكثر النسخ: نيّة، مكان: نيّته.
[٥] الخلاف ١: ٤٧٥ مسألة- ٢٤٠.
[٦] الكافي ٢: ٨٤ الحديث ١، أمالي الطوسيّ ٢: ٢٠٣، التهذيب ٤: ١٨٦ الحديث ٥٢٠، الوسائل ١:
٣٣ الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ١. و من طريق العامّة، ينظر: كنز العمّال ١٥: ٩١١ الحديث ٤٣٥٧٤.