منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
المأذون فيه؛ لأنّ المعلوم من القصد كالمنطوق. هذا ما تلخّص لنا على رأينا.
أمّا الشافعيّ، فإنّه قال: إذا استأجره للتمتّع فقرن فقد زاده خيرا؛ لأنّه أحرم بالحجّ من الميقات، و كان قد شرط عليه أن يحرم بالحجّ من مكّة- و هو بناء على أصله في تفسير القرآن- قال: و لا يلزمه ردّ شيء من الأجرة لما خفّ عنه من العمل بتداخل النسكين؛ لأنّه مجزئ في الشرع عن العبادتين.
و لو استأجره للقران فأفرد، فإنّ الحجّ يجزئ عن المحجوج عنه، و يلزمه أن يردّ من الأجرة بقسط عمرة، و ليس له أن يأتي بعمرة بعد التحلّل من الحجّ؛ لأنّه عيّن له وقت العمرة بأن يأتي بها في أشهر الحجّ، فإذا فات ذلك الوقت، كان عليه أن يردّ الأجرة.
قال: و لو استأجره ليقرن فتمتّع، فإنّه يقع النسكان عنه؛ لأنّه أتى بهما و خالف قوله في الإحرام بالحجّ من مكّة، و قد أمره أن يحرم من الميقات إلّا أنّه أفرد فعلي كلّ واحد من النسكين، فلا يستحقّ لهذه الزيادة شيئا؛ لأنّ الفعل الواحد يقوم مقامها، و لهذا قلنا: لو أمره بالتمتّع فأتى بالقران، لم يسقط شيء من الأجرة [١].
و قال أبو حامد: يجب عليه دم؛ لتركه الإحرام من الميقات، و يجب على المستأجر دم؛ لأنّ القران الذي رضي به يتضمّنه [٢].
قال أصحاب الشافعيّ: هذا يؤدّي إلى إيجاب الدمين عن شيء واحد؛ لأنّ دم التمتّع جبران لترك الإحرام من الميقات [٣].
مسألة: إذا أذن له في التمتّع فتمتّع، وجب على الأجير دم التمتّع
، قاله الشيخ
[١] ينظر لهذه الفروع: الأمّ ٢: ١٢٥، المجموع ٧: ١٣٢، ١٣٣ و ١٣٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٦٣، الحاوي الكبير ٤: ٢٦٧، المغني ٣: ١٩٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٩١.
[٢] المجموع ٧: ١٣٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٦٣.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٦، المجموع ٧: ١٣٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٦٣.