منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
إذا ثبت هذا: فلو شرط عليه أن يحرم من قبل الميقات، لم يلزمه ذلك- خلافا للشافعيّ [١] على ما مضى- و لو عيّن له دون الميقات، لم يصحّ؛ لأنّه يجوز الميقات و هو غير محرم، و ذلك غير جائز.
أمّا الشافعيّ، فإنّه فرّع على عدم جواز الإطلاق: أنّه إن عيّن له الميقات أو قبله، صحّ و لزم، و إن عيّن دونه، لم يصحّ [٢]؛ لما قلناه. و إن أطلق، بطلت الإجارة، فإن حجّ، وقع عن المستأجر؛ لأنّه حجّ عنه بإذنه و إن كانت الإجارة فاسدة، كما إذا و كلّه في بيع شيء أو شرائه وكالة فاسدة، فإنّ البيع صحيح للإذن، و يستحقّ أجرة المثل.
و إن وقّت له موضعا قبل الميقات، فأحرم دونه، فعندنا لا شيء عليه إذا كان إحرامه من الميقات؛ لأنّ الشرط عندنا لا يصحّ.
و قال الشافعيّ: عليه دم إلّا أن يعود إليه محرما، كما إذا ترك الميقات الشرعيّ و أحرم دونه [٣].
و هو ضعيف؛ لأنّ الميقات الشرعيّ تعيّن بوضع الشرع و هذا الذي عيّنه المستأجر لا يجوز الإحرام منه، فلا يجب عليه الدم.
فإن قالوا: إنّه لو نذر الإحرام من موضع بعينه، تعيّن.
قلنا: إن جوّزنا هذا النذر، كان تعيّنه لحقّ اللّه تعالى، و في مسألتنا يتعيّن لحقّ المستأجر.
[١] الأمّ ٢: ١٢٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٩، المجموع ٧: ١٣٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٥٩، الحاوي الكبير ٤: ٢٦٠.
[٢] المجموع ٧: ١٣١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٩، الحاوي الكبير ٤: ٢٦٠.
[٣] الأمّ ٢: ١٢٤، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧١، حلية العلماء ٣: ٢٧١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٩، المجموع ٧: ١٣١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٩، الحاوي الكبير ٤: ٢٦١.