منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
و هذا الذي ذهب إليه الشيخ- رحمه اللّه- اختيار الشافعيّ [١]، و هو أيضا قويّ.
أمّا المزنيّ، فإنّه قال: لا قضاء عليه و لا على المستأجر و يقع [٢] عن المستأجر، لأنّ الإحرام انعقد عن المستأجر و صار الأجير [٣] نائبا فيه عنه، فلو قلنا: يكون عنه، لجوّزنا انعقاد الإحرام عن شخص و انقلابه إلى غيره، و إنّما قلنا بعدم وجوب القضاء، أمّا عليه؛ فلأنّ الحجّ فسد على غيره، و أمّا على المستأجر؛ فلأنّه لم يفسد شيئا، فسقط القضاء مطلقا [٤]. و هو ضعيف.
لأنّا نقول: يمكن انعقاده مراعى بإكماله، كما ينعقد صحيحا ثمّ ينقلب فاسدا، و كما يقع حجّ الصبيّ و العبد ندبا ثمّ ينقلب فرضا مع زوال عذرهما قبل الوقوف.
مسألة: إذا فعل الأجير شيئا تلزمه الكفّارة به من محظورات الإحرام، كانت عليه في ماله من الصيد و اللباس و الطيب
؛ لأنّها عقوبة على جناية صدرت عنه، أو ضمان في مقابلة إتلاف، فاختصّت بالجاني، و جرى مجرى الأجير إذا جنى على إنسان، فخرق ثوبه، لا يجب الأرش على مستأجره، كذا هاهنا.
مسألة: قد بيّنّا أنّ عقد الإجارة عن الحجّ صحيح و يستحقّ به الأجرة
[٥]. ذهب إليه علماؤنا، و به قال مالك [٦]، و الشافعيّ [٧].
[١] الأمّ ٢: ١٢٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٩، المجموع ٧: ١٢٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٦٦، الحاوي الكبير ٤: ٢٧١، ٢٧٢.
[٢] خا و ق: و يتحقّق، مكان: و يقع.
[٣] د: و صار أجيرا.
[٤] المجموع ٧: ١٣٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٦٦، الحاوي الكبير ٤: ٢٧٢.
[٥] يراجع: ص ١٠٥.
[٦] بداية المجتهد ١: ٣٢١، مقدّمات ابن رشد: ٦٢٦، بلغة السالك ١: ٢٦٥، المنتقى للباجيّ ٢: ٢٧١، المغني و الشرح الكبير ٣: ١٨٦.
[٧] الأمّ ٢: ١٢٤، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٩٨ و ٤٠٦، المجموع ٧:
١٣٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٩، مغني المحتاج ١: ٤٧٠.