منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
فلأنّه لم يأت بالفعل بكماله، فلا يستحقّ كمال الأجرة.
إذا ثبت هذا: فإنّ الشيخ- رحمه اللّه- قال: إذا أحصر الأجير، تحلّل بالهدي و لا قضاء عليه؛ لأنّه لا دليل على وجوبه، و المستأجر على ما كان عليه، إن كان متطوّعا، كان بالخيار، و إن كان وجب عليه حجّة الإسلام، لزمه أن يستأجر من ينوب عنه، غير أنّه يلزم الأجير أن يردّ مقدار ما بقي من الطريق، أو يضمن الحجّ ممّا يستأنفه و يتولّاه بنفسه [١].
مسألة: إذا أحصر الأجير، جاز له التحلّل بالهدي
؛ عملا بعموم الآية [٢]. و يقع ما فعله عن المستأجر؛ لأنّه قصد الفعل له.
و قال بعض الشافعيّة: يقع عن المحصر [٣]. و هو الظاهر من قول الشيخ [٤].
إذا ثبت هذا: فالدم عليه.
و لو لم يتحلّل و أقام على إحرامه حتّى فات الحجّ، تحلّل بعمرة، و لا يستحقّ الأجرة على ما فعله من وقت الوقوف إلى التحلّل؛ لأنّ تلك الأفعال لم يفعلها للمستأجر، بل ليتحلّل من إحرامه، و أمّا ما فعله قبل ذلك، فإنّه يستحقّ به الأجرة عندنا، و للشافعيّ قولان سلفا [٥].
مسألة: لو أفسد الأجير حجّة النيابة، قال الشيخ- رحمه اللّه-: وجب عليه قضاؤها عن نفسه و كانت الحجّة باقية عليه
، ثمّ ينظر فيها، فإن كانت الحجّة معيّنة، انفسخت الإجارة و لزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها، و إن لم تكن
[١] المبسوط ١: ٣٢٣.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] المجموع ٧: ١٣٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٧٣.
[٤] المبسوط ١: ٣٢٣.
[٥] يراجع: ص ١٢٣.