منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
الوقوف؛ لأنّ إحرام الحجّ يوجب ذلك [١]. و هذه الفروع كلّها ساقطة عندنا؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم، أجزأ عن المنوب عنه فاستحقّ الأجرة بكمالها، و إن مات قبل ذلك، لم يجزئ عنه، و هل يستحقّ الآخر شيئا؟ على ما تقدّم من التردّد [٢]، و إنّما طوّلنا في هذا النقل عن الشافعيّة؛ لما فيه من المباحث المفيدة.
مسألة: لو صدّ الأجير عن بعض الطريق، قال الشيخان- رحمهما اللّه- كان عليه ممّا أخذ، بقدر نصيب ما بقي من الطريق
الذي يؤدّي فيها الحجّ إلّا أن يضمن العود لأداء ما وجب [٣].
و نحن نقول: إن كانت الإجارة وقعت على حجّة في الذمّة من غير تعيين الوقت، وجب عليه الإتيان بها مرّة ثانية، و لم يكن للمستأجر فسخ الإجارة، و كانت الأجرة بكمالها للأجير، و إن كانت معيّنة، فإنّه يرجع عليه بالمتخلّف، و لا يجب على المستأجر الإجابة في قضاء الحجّ ثانيا، بل له أن يفسخ الإجارة و استأجر غيره [٤]، و له أن يجيبه إلى ذلك؛ لأنّ الإجارة إنّما وقعت مطلقة استحقّ المستأجر عليه العمل و لا يبرأ إلّا به، و التقدير: أنّه غير متعيّن لوقت معيّن، فيجب عليه الإتيان في العام المقبل.
و لا يجوز للمستأجر فسخ العقد؛ لأنّ الإجارة لازمة من الطرفين، و إذا وقعت معيّنة و لم يأت الموجر بها، كان للمستأجر فسخ العقد؛ لأنّه إنّما تناول [٥] السنة الأولى و لم يتناول غيرها، فلا يجب على المستأجر الإجارة، أمّا الرجوع بالمتخلّف
[١] ينظر لهذه الفروع كلّها: حلية العلماء ٥: ٤٢٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٠٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٦٨- ٧٣، الحاوي الكبير ٤: ٢٧٤، ٢٧٥.
[٢] يراجع: ص ١٢٢.
[٣] الشيخ المفيد في المقنعة: ٦٩، و الشيخ الطوسيّ في النهاية: ٢٧٨.
[٤] ع: و استئجار غيره.
[٥] ق و خا: يتناول.