منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
مسألة: قد بيّنّا التردّد في جواز نيابة الصبيّ [١]، أمّا العبد المأذون له، فإنّه تجوز نيابته عن الحرّ
، خلافا لبعض الجمهور [٢].
لنا: أنّ الحجّ غير واجب عليهما، فجاز أن ينوب عن غيره، كمن حجّ حجّة الإسلام، و كالصرورة العاجز.
احتجّ المخالف: بأنّه لم يسقط فرض الحجّ عن نفسه، فلم يجز له أن ينوب عن غيره، كالحرّ [٣].
و الجواب: أنّا قد بيّنّا أنّ الحجّ غير واجب عليه [٤]، و الإسقاط إنّما يكون بعد الثبوت، هذا في الحجّ الواجب.
أمّا التطوّع: فالمانعون هناك جوّزوا النيابة هنا [٥]؛ لأنّه من أهل التطوّع دون الفرض، و لا يمكن أن تقع الحجّة التي مات فيها عن فرضه؛ لأنّه ليس من أهله، فتثبت لمن فعلت عنه. و حينئذ لا يلزمه ردّ ما أخذ منه، كالحرّ إذا حجّ عن نفسه ثمّ استوجر.
مسألة: لا تجوز النيابة عن المخالف في الاعتقاد إلّا أن يكون أبا للنائب
، قاله الشيخان رحمهما اللّه [٦].
و الدليل إنّما ينهض في الناصب؛ لأنّه كافر، و نعني به: من يظهر العداوة
[١] يراجع: ص ١٠٧.
[٢] المغني ٣: ٢٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢١٠.
[٣] الأمّ ٢: ١٢٧، المغني ٣: ٢٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢١٠.
[٤] يراجع: الجزء العاشر: ٦٢.
[٥] المجموع ٧: ١١٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٠.
[٦] الشيخ المفيد، نقل عنه المحقّق في المعتبر ٢: ٧٦٦، و الشيخ الطوسيّ، ينظر: المبسوط ١: ٣٢٦، النهاية: ٢٨٠.