منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
فأشبه ما لو لم يحجّ.
مسألة: من فقد الاستطاعة و هو صرورة، و تمكّن من الحجّ تطوّعا، جاز له ذلك و يقع عن التطوّع
. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال أبو حنيفة [١]، و مالك [٢]، و الثوريّ، و إسحاق، و ابن المنذر [٣].
و قال الشافعيّ: يقع عن حجّة الإسلام [٤]. و به قال ابن عمر، و أنس [٥]. و عن أحمد روايتان [٦].
لنا: أنّه نوى التطوّع و لم ينو الفرض، فلا يقع عن الفرض؛ لقوله عليه السلام:
«إنّما الأعمال بالنيّات. و إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٧].
و لأنّها عبادة تنقسم نفلا و فرضا، فجاز إيقاع نفلها قبل فرضها، كالصلاة.
و لأنّه زمان لا يجب عليه الفرض فيه، فجاز إيقاع النفل، كما بعد الحجّ.
احتجّ المخالف: بأنّه أحرم بالحجّ و عليه فرضه، فوجب أن يقع عن فرضه، كما
[١] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٥١، بدائع الصنائع ٢: ١٢١، المغني ٣: ٢٠٢.
[٢] المغني ٣: ٢٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٤.
[٣] المغني ٣: ٢٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٠٩.
[٤] الأمّ ٢: ١٢٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٠، المجموع ٧: ١١٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٣٤، الميزان الكبرى ٢: ٣٦، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤٥.
[٥] المغني ٣: ٢٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٠٩.
[٦] المغني ٣: ٢٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٠٩، الكافي لابن قدامة ١: ٥٢٢، ٥٢٣، الإنصاف ٣: ٤١٧.
[٧] صحيح البخاريّ ١: ٢ و ٢١، صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ الحديث ١٩٠٧، سنن أبي داود ٢: ٢٠٢ الحديث ٢٢٠١، سنن الترمذيّ ٤: ١٧٩ الحديث ١٦٤٧، سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣، سنن النسائيّ ١:
٥٨ و ج ٦: ١٥٨، مسند أحمد ١: ٢٥، سنن البيهقيّ ٤: ١١٢ و ج ٧: ٣٤١، و من طريق الخاصّة ينظر:
عوالي اللآلئ ١: ١١ الحديث ١٩ و ٢٠ و ص ١٩١- ١٩٢ الحديث ٧٩ و ٨١، التهذيب ١: ٨٣ الحديث ٢١٨ و ج ٤: ١٨٦ الحديث ٥١٩، الوسائل ١: ٣٤ الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ٧.