روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
.........
______________________________
و في الموثق كالصحيح، عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: أتي
أمير المؤمنين عليه السلام بجارية لم تحض قد سرقت فضربها أسواط و لم يقطعها.
و عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت: الصبي يسرق قال: يعفى عنه مرتين فإن عاد الثالثة قطعت أنامله فإن عاد قطع المفصل الثاني فإن عاد قطع المفصل الثالث و تركت راحته و إبهامه.
و الظاهر أن هذه الاختلافات لكونها تعزيرا، و التعزير برأي الإمام و مصلحته، و الحكمة في تعزير الصبي بأمثال هذه لكون السرقة تصير عادة، و الظاهر أن شروط السرقة لازمة في تعزير الصبي و إذا كان بحيث يمكنه السرقة من الحرز بالنقب و كسر القفل و الأخذ خفية بحيث لا يطلع أحد عليها ينزجر بالتعزيرات و يتركها و إن لم يعزر يصير سارقا لا يمكنه مفارقتها ما دام حيا و نحن جربنا كل سارق فإنه كان يسرق في حال صغره و صارت ملكة له بحيث لا يمكنه تركها و إن صار من المتعبدين كما أن الله تعالى كلف النساء في التسع مع نقصان عقولهن لأنهن بحيث لا يزيد عقلهن بعدها إلا للتجارب، و من المجرب أن المرأة في التسع يزيد عقلها على الرجل إذا كان له خمس عشرة سنة و إن كان نكراء و شيطنة لأن مدار التكليف على هذا العقل لا الكامل الذي عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان.
كما رواه المصنف و الكليني أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قيل: فما الذي في معاوية؟ فقال: تلك النكرى[١] تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليس بالعقل[٢].
[١] النكرى الدهاء و الفطنة و هي جودة الرأى و حسن الفهم و إذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها الشيطنة و نبّه عليه السلام عليه بقوله: تلك الشيطنة بعد قوله تلك النكراء( مرآة العقول).