روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٣ - بَابُ حَدِّ اللِّوَاطِ وَ السَّحْقِ
.........
______________________________
البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة بهم إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه
من الرجال في البلاد و يعطون عليه الجعل ثمَّ قال: أي داء أدوى من البخل و لا أضر
عاقبة و لا أفحش عند الله عز و جل.
قال أبو بصير فقلت له: جعلت فداك: فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: نعم إلا أهل بيت من المسلمين أ ما تسمع لقوله تعالى فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عز و جل و يحذرهم عذابه و كانوا قوما لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة و كان لوط عليه السلام ابن خالة إبراهيم عليه السلام و كان رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به و يحذرهم قومه فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له: إنا ننهاك عن العالمين لا تقرئ ضيفا ينزل بك إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك و أخزيناك فكان لوط عليه السلام إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه و ذلك أنه لم يكن للوط عليه السلام عشيرة.
قال: لم يزل لوط و إبراهيم عليهما السلام يتوقعان نزول العذاب على قومه فكانت لإبراهيم و للوط عليهما السلام منزلة من الله عز و جل شريفة، و أن الله عز و جل كان إذا أراد عذاب قوم لوط ذكر مودة إبراهيم و خلته و محبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم.
قال أبو جعفر عليه السلام فلما اشتد أسف الله على قوم لوط عليه السلام و قدر عذابهم و قضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط عليه السلام بغلام عليم فيسلي بهم مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهيم عليه السلام فيبشرونه بإسماعيل عليه السلام فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف أن يكونوا سراقا فلما رأته الرسل فزعا مذعورا، قالوا سلام قال: سلام إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا رسل ربك نبشرك بغلام عليم،