روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٠ - بَابُ نَوَادِرِ الدِّيَاتِ
٥٤٠٠ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ رَجُلٌ دَفَعَ رَجُلًا فِي بِئْرٍ فَمَاتَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي كُنْتُ فِي مَنْزِلِي فَسَمِعْتُ الْغَوْثَ فَخَرَجْتُ مُسْرِعاً وَ مَعِي سَيْفِي فَمَرَرْتُ عَلَى هَذَا وَ هُوَ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ فَدَفَعْتُهُ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَسَأَلَ الْمَأْمُونُ الْفُقَهَاءَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَادُ بِهِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُفْعَلُ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَسَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ دِيَتُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْغَوْثِ الَّذِينَ صَاحُوا الْغَوْثَ قَالَ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فَقَالُوا لِلْمَأْمُونِ سَلْهُ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا فَسَأَلَ فَقَالَ ع إِنَّ امْرَأَةً اسْتَعْدَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ع عَلَى رِيحٍ فَقَالَتْ كُنْتُ عَلَى فَوْقِ بَيْتِي فَدَفَعَتْنِي رِيحٌ فَوَقَعْتُ إِلَى الدَّارِ فَانْكَسَرَتْ يَدِي فَدَعَا
______________________________
«و
في رواية محمد بن أحمد بن يحيى بإسناده» و روى الشيخان بطريقين قويين عن يونس بن
عبد الرحمن و محمد بن سليمان قالا سألنا أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل
استغاث به قوم لينقذهم من قوم يغيرون عليهم ليستبيحوا أموالهم و يسبوا ذراريهم
فخرج الرجل يعدو بسلاحه في جوف الليل ليغيث القوم الذين استغاثوا به فمر برجل قائم
على شفير بئر يستقي منها فدفعه و هو لا يريد ذلك و لا يعلم فسقط في البئر فمات و
مضى الرجل فاستنقذ أموال أولئك القوم الذين استغاثوا به فلما انصرف إلى أهله قالوا
له ما صنعت؟ قال: قد انصرف القوم عنهم و آمنوا و سلموا قالوا له: شعرت أن فلان بن
فلان سقط في البئر فمات؟ قال: أنا و الله طرحته قيل: و كيف ذلك فقال: إني خرجت
أعدوا بسلاحي في ظلمة الليل و أنا أخاف الفوت على الذين استغاثوا بي فمررت بفلان و
هو قائم يستقي في البئر فزحمته و لم أرد ذلك فسقط في البئر فمات فعلى من دية هذا؟
فقال: ديته على القوم الذين استنجدوا الرجل فأنجدهم (أي أعانهم) و أغاثهم و أنقذ
أموالهم و نساءهم و ذراريهم، أما إنه لو كان آجر نفسه بأجرة لكانت الدية عليه و
على عاقلته دونهم.
و ذلك أن سليمان بن داود عليهما السلام أتته امرأة عجوز مستعدية على الريح فقالت:
يا نبي الله إني كنت قائمة على سطح لي و إن الريح طرحتني فكسرت يدي فأعدني على