روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
.........
______________________________
المؤمنين عليه السلام رجلان متآخيان في الله عز و جل فمات أحدهما و أوصى إلى الآخر
في حفظ بنية كانت له فحفظها الرجل و أنزلها منزلة ولده في الإكرام و اللطف و
التعاهد ثمَّ حضره سفر فخرج و أوصى امرأته في الصبية فأطال السفر حتى إذا أدركت
الصبية و كان لها جمال و كان الرجل يكتب في حفظها و التعاهد لها فلما رأت ذلك
امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء فيعجبه جمالها فيتزوجها فعمدت
إليها هي و نسوة معها قد كانت أعدتهن فأمسكنها لها ثمَّ افترعها (أي أزالت
بكارتها) بإصبعها فلما قدم الرجل من سفره و صار في منزله دعى الجارية فأبت أن
تجيبه استحياء مما صارت إليه فألح عليها في الدعاء كل ذلك تأبى أن تجيبه فلما كثر
عليها قالت له امرأته: دعها فإنها تستحيي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته قال و ما هو؟
قالت كذا و كذا و رمتها بالفجور فاسترجع الرجل ثمَّ قام إلى الجارية فوبخها و قال
لها: ويحك أ ما علمت ما كنت أصنع بك من الألطاف و الله ما كنت أعدك إلا لبعض ولدي
أو إخواني و إن كنت لا بنتي فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقالت الجارية أما إذا قيل لك
ما قيل فو الله ما فعلت الذي رمتني به امرأتك و لقد كذبت علي و أن القصة لكذا و
كذا و وصفت له ما صنعت بها امرأته.
قال: فأخذ الرجل بيد امرأته و يد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام و أخبره بالقصة كلها و أقرت المرأة بذلك قال: و كان الحسن عليه السلام بين يدي أبيه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام اقض فيهما فقال الحسن عليه السلام نعم، على المرأة الحد لقذفها الجارية و عليها (مهر مثلها- خ) القيمة لافتراعها إياها بإصبعها قال فقال أمير المؤمنين عليه السلام صدقت قال أما لو كلف الجمل الطحن لفعل[١] و الظاهر أنه عليه السلام ضربها مثلا لاضطرار الجارية.
و رؤيا في القوي عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا سئلت الفاجرة
[١] الكافي باب حدّ القاذف خير ١٢.