روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨١ - بَابُ حَدِّ اللِّوَاطِ وَ السَّحْقِ
.........
______________________________
و يقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجيء إبليس عند ذلك
فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا و يتكلم من جوفها كلاما جهوريا (أي عاليا) و يعدهم و
يمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين كلها فيرفعون رؤوسهم من السجود و بهم من
الفرح و النشاط ما لا يفيقون و لا يتكلمون من الشرب و الغرف فيكونون على ذلك اثنا
عشر يوما و لياليها بعدد أعيادهم في سائر السنة (أي باقيها) ثمَّ ينصرفون.
فلما طال كفرهم بالله عز و جل و عبادتهم غيره بعث الله عز و جل إليهم نبيا من أنبياء بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز و جل و معرفة ربوبيته فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم في الغي و الضلال و تركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد و النجاح و حضر عيد قريتهم العظمى قال:
يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي و الكفر بك و غدوا يعبدون شجرة لا تنفع و لا تضر فأيبس شجرهم أجمع و أرهم قدرتك و سلطانك فأصبح القوم و قد يبس شجرهم كلها فهابهم ذلك و قطع بهم" أي منعوا" من مرادهم و صاروا فرقتين" فرقة" قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء و الأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه،" و فرقة" قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها و يقع فيها و يدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها و بهاء هالكي تغضبوا لها فتنتصروا منها، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ثمَّ أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرانج (البرنج بالفارسية كأم الذي يوضع على البئر و البالوعة) و نزحوا ما فيها من الماء ثمَّ حفروا في قرارها من الأرض بئرا عميقة ضيقة المدخل و أرسلوا فيها نبيهم و القموا فاها صخرة عظيمة ثمَّ أخرجوا الأنابيب من الماء و قالوا نرجوا الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت إنا