روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٨ - بَابُ نَوَادِرِ الْحُدُودِ
.........
______________________________
تائبا فطردني و زادني خوفا فأسألك باسمك و جلالك و عظم سلطانك أن لا تخيب رجائي
سيدي و لا تبطل دعائي و لا تقنطني من رحمتك فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما و ليلة
تبكي له السباع و الوحوش.
فلما تمت له أربعون يوما و ليلة رفع يديه إلى السماء و قال: اللهم ما فعلت في حاجتي إن كنت استجبت دعائي و غفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك و إن لم تستجب لي دعائي و لم تغفر خطيئتي و أردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا يهلكني و خلصني من فضيحة يوم القيمة فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه صلى الله عليه و آله.
وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً (يعني الزنا) أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا نبش القبور و أخذ الأكفان (ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة) وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ (يقول الله عز و جل أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب و إلى من يقصد؟ و من يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟
ثمَّ قال عز و جل) وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (يقول لم يقيموا على الزنا و نبش القبور و أخذ الأكفان) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ.
فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خرج و هو يتلوها و يتبسم فقال لأصحابه من يدلني على هذا الشاب التائب فقال معاذ يا رسول الله بلغنا أنه في موضع كذا و كذا فمضى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين الصخرتين مغلولة يداه إلى عنقه قد أسود وجهه و تساقطت أشفار عينيه من البكاء و هو يقول:
سيدي قد أحسنت خلقي و أحسنت صورتي فليت شعري ما ذا تريد بي أ في النار تحرقني أو في جوارك تسكنني، اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إلى و أنعمت علي فليت